تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المصطفى من سيرة المصطفى ( ص ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
ومن جهة النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه من المسلمين ؛ فإنهم لن يتخلوا عن قبلتهم ، الكعبة ، ولن يتركوا قريشاً وغطرستها وغرورها ، لا سيما بعد تعديها عليهم ، وظلمها القبيح لهم ، حتى اضطرهم ظلمها وتعديها إلى الهجرة من ديارهم ، تاركين لها أوطانهم ، وكل ما يملكون . وكذلك ، فإن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) قد حاصر قريشاً بمعاهداته للقبائل التي في المنطقة ، وموادعاته لها ، وأصبح يسيطر على طريق تجارتها ، ولم يعد هذا الطريق آمناً لها ، وأصبحت ترى نفسها بين فكي « كماشة » فلا بد لها إذن من كسر هذا الطوق ، وتجاوز هذا المأزق . وهذا ما عبر عنه ذلك الزعيم القرشي - كما تقدم في سرية القردة - بقوله لقريش : « إن محمداً وأصحابه قد عوروا علينا متجرنا ، فما ندري كيف نصنع بأصحابه ؟ لا يبرحون الساحل . وأهل الساحل قد وادعهم ، ودخل عامتهم معه ، فما ندري أين نسلك ، وإن أقمنا نأكل رؤوس أموالنا ، ونحن في دارنا هذه فلم يكن لنا بقاء . إنما نزلناها على التجارة إلى الشام في الصيف ، وفي الشتاء إلى أرض الحبشة » .

جيش المشركين إلى أحد :

وكانت العير التي كانت وقعة بدر من أجلها - وهي ألف بعير كما قالوا - قد بقيت سالمة ومحتبسة في دار الندوة . واتفقوا مع أصحابها على أن يعطوهم رؤوس أموالهم ، وهي خمسة وعشرون أو خمسون ألف دينار - على اختلاف النقل - على أن يصرف الربح في قتال المسلمين . وكان كل دينار يربح ديناراً ، وهو مبلغ هائل في وقت كان للمال فيه قيمة كبيرة ، والقليل منه يكفي للشيء الكثير . وبعثوا الرسل إلى القبائل يستنصرونهم ، وحركوا من أطاعهم من