غزوة أحد
قبل نشوب الحرب :
وفي سنة ثلاث في شوال ، يوم السبت - على الأشهر - كانت غزوة أحد ، وهو جبل يبعد عن المدينة حوالي فرسخ . وذلك أن نتائج حرب بدر كانت قاسية على مشركي مكة ، ومفاجئة لليهود والمنافقين في المدينة . فقريش لا يمكن أن تهدأ بعد الآن حتى تثأر - بزعمها - لكرامتها ، ولمن قُتل من أشرافها . حتى لقد أعلنوا المنع عن بكاء قتلاهم ؛ لأن ذلك يذهب الحزن ، ويطفئ لهيب الأسى من جهة . ولأنه يدخل السرور على قلوب المسلمين من الجهة الأخرى . ولكنهم عادوا فتراجعوا عن هذا القرار ؛ فسمحوا للنساء بالبكاء ، لأن ذلك - بزعمهم - يثير المشاعر ، ويذكّر الرجال بالعار الذي لحق بهم .
ومضت قريش تستعد لقتال النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) وتعبئ النفوس ، وتجهز القوى الحربية لأخذ الثأر ، ومحو العار . ومضى اليهود الذين أصبحوا يخافون على مركزهم السياسي ، والاقتصادي في المنطقة ، وعلى هيمنتهم الثقافية أيضاً يحرضون المشركين على الثأر ممن وترهم ، وأعلنوا بالحقد ، ونقض العهد ، حتى كال لهم المسلمون ضربات صاعقة ، هدت كيانهم ، وجرحت وأذلت كبرياءهم وغرورهم .