بل لقد ورد : أن عمر بن الخطاب قال : « يا رسول الله ألا تخمس ما أصبت من بني النضير ؟ كما خمست ما أصبت من بدر ؟ ! »
فقال : « لا أجعل شيئاً جعله الله لي دون المؤمنين بقوله : * ( مَا أَفَاء اللهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ) * كهيئة ما وقع فيه السهمان » .
توضيحات للواقدي :
قال الواقدي : إن ما كان يُنفقه ( صلى الله عليه وآله ) على أهله من بني النضير ، كانت له خالصة ، فأعطى من أعطى منها ، وحبس ما حبس ، وكان يزرع تحت النخل زرعاً كثيراً . وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يُدخل منها قوت أهله سنة ، من الشعير والتمر لأزواجه ، وبني عبد المطلب ، وما فضل جعله في الكراع والسلاح ، - وهو ( صلى الله عليه وآله ) إنما كان يفعل ذلك تبرعاً وإيثاراً منه لرضا الله سبحانه ، بعد أن نص القرآن الكريم على ملكيته ( صلى الله عليه وآله ) لها - وإنه كان عند أبي بكر وعمر من ذلك السلاح ، الذي اشتري على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قد استعمل على أموال بني النضير أبا رافع مولاه ، وربما جاء رسول الله بالباكورة منها .
حكاية قسمة الأراضي :
ثم إنه ( صلى الله عليه وآله ) قد خير الأنصار ، بين أن يقسم ما أفاءه الله عليه ، عليهم وعلى المهاجرين ، ويكون المهاجرون مع الأنصار كما كانوا ، وبين أن يخص المهاجرين بها ، فيستقلون عن الأنصار ، ويرجعون إليهم أراضيهم . فقال السعدان - سعد بن معاذ ، وابن عبادة - : بل نقسم أموالنا وديارنا على المهاجرين ، ويؤثرونهم بالقسمة أيضاً ، ولا يشاركونهم فيها . فاقتدى بهما سائر الأنصار .