وعنفهم إخوانهم من المسلمين . وقالت قريش : قد استحل محمد الشهر الحرام ، وسفكوا فيه الدماء ، وأخذوا فيه الأموال ، وأسروا فيه الرجال ، وعيّروا المسلمين بذلك ، وكتبوا فيه . وتحرك اليهود أيضاً ، ليزيدوا الطين بلة ؛ فلما أكثروا نزل قوله تعالى ، مبيناً عذر المهاجرين فيما أقدموا عليه : * ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ) * .
8 - ثم كانت غزوة بدر الأولى بعد غزوة العشيرة بأيام ، حيث أغار كرز بن جابر الفهري على سرح المدينة فخرج النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، في طلبه ، حتى بلغ وادي سفوان من جهة بدر ، وفاته كرز ، فرجع ( صلى الله عليه وآله ) ، إلى المدينة .
تكنية علي ( عليه السلام ) بأبي تراب :
في غزوة العشيرة كنى النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، أمير المؤمنين علياً ( عليه السلام ) ب « أبي تراب » وكانت أحب كناه إليه ، ولكن الأمويين كانوا يعيرونه بها .
وملخص القضية : كما يرويها لنا عمار بن ياسر : أنه بعد أن نزل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ومن معه في موضع هناك ، ذهب عمار وعلي ( عليه السلام ) لينظرا إلى عمل بعض بني مدلج ، كانوا يعملون في عين لهم ونخل ؛ فغشيهما النوم ، فانطلقا حتى اضطجعا على صور من النخل ، وفي دقعاء من التراب .
قال عمار : فوالله ما أهبنا إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فانتبهنا ، وقد تتربنا من تلك الدقعاء التي نمنا فيها ؛ فيومئذ قال رسول الله عليه الصلاة والسلام