ابن أبي طالب ، و ظلمنا حقوقنا ، و نستعين باللّه و نستغفره ، و أمّا من كان له فضل و سابقة منكم ، فإنّما أجره فيه على اللّه فمن استجاب للّه و لرسوله و دخل في ديننا ، و استقبل قبلتنا ، و أكل ذبيحتنا ، فقد استوجب حقوق الإسلام و حدوده . فأنتم أيّها النّاس ، عباد اللّه المسلمون ، و المال مال اللّه يقسم بينكم بالسّويّة ، و ليس لأحد على أحد فضل إلّا بالتّقوى ، و للمتّقين عند اللّه خير الجزاء و أفضل الثّواب ، لم يجعل اللّه الدّنيا للمتّقين جزاء ،
وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ
[ آل عمران ( 3 ) : 198 ] و إذا كان غدا فاغدوا ، فإنّ عندنا مالا اجتمع ، فلا يتخلّفنّ أحد كان في عطاء ، أو لم يكن إذا كان مسلما حرّا ، احضروا رحمكم اللّه . فاجتمعوا من الغد ، و لم يتخلّف عنه أحد ، فقسم بينهم ثلاثة دنانير لكلّ إنسان الشّريف و الوضيع و الأحمر الأسود ، و لم يفضّل أحدا ، و لم يتخلّف عنه أحد إلّا هؤلاء الرّهط : طلحة و الزّبير و عبد اللّه بن عمر و سعيد بن العاص و مروان بن حكم و ناس معهم .
فسمع عبيد اللّه بن أبي رافع و هو كاتب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام عبد اللّه بن الزّبير و هو يقول للزّبير و طلحة و سعيد بن العاص : لقد التفتّ إلى زيد بن ثابت فقلت له :
إيّاك أعني و اسمعي يا جارة . فقال له : عبيد اللّه يا سعيد بن العاص و عبد اللّه بن الزّبير ، إنّ اللّه يقول في كتابه :
وَ أَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كارِهُونَ
[ المؤمنون ( 23 ) : 70 ] قال عبيد اللّه : فأخبرت عليّا عليه السّلام فقال : لئن سلمت لأحملنّهم على الطّريق ، قاتل اللّه ابن العاص ، لقد علم في كلامي أنّي أريده و أصحابه بكلامي
وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ
[ يوسف