أهل الأرض ، و لو أنّ ثوبا من ثياب أهل الجنّة نشر اليوم في الدّنيا لصعق من ينظر إليه و ما حملته أبصارهم . يا أبا ذرّ ، اخفض صوتك عند الجنائز ، و عند القتال ، و عند القرآن . يا أبا ذرّ ، إذا تبعت جنازة فليكن عقلك فيها مشغولا بالتّفكّر و الخشوع ، و اعلم أنّك لا حق به . يا أبا ذرّ ، اعلم أنّ كلّ شيء إذا فسد فالملح دواؤه ، فإذا فسد الملح فليس له دواء - « قال الشّيخ : هذا المثل لعلماء السّوء » و اعلم أنّ فيكم خلّتين : الضّحك من غير عجب ، و الكسل من غير سهر . يا أبا ذرّ ، ركعتان مقتصرتان في تفكّر خير من قيام ليلة و القلب ساه . يا أبا ذرّ ، الحقّ ثقيل مرّ ، و الباطل خفيف حلو ، و ربّ شهوة ساعة تورث حزنا طويلا . يا أبا ذرّ ، لا يفقه الرّجل كلّ الفقه حتّى يرى النّاس كلّهم في جنب اللّه ( تبارك و تعالى ) أمثال الأباعر ، ثمّ يرجع إلى نفسه فيكون هو أحقر حاقر لها يا أبا ذرّ ، لا يصيب الرّجل حقيقة الإيمان حتّى يرى النّاس كلّهم حمقاء في دينهم عقلاء في دنياهم . يا أبا ذرّ ، حاسب نفسك قبل أن تحاسب فانّه أهون لحسابك غدا ، وزن نفسك قبل أن توزن ، و تجهّز للعرض الأكبر يوم تعرض لا تخفى على اللّه خافية ؛ يا أبا ذرّ استح من اللّه ، فإنّي و الّذي نفسي بيده لأظلّ حين أذهب إلى الغائط متقنّعا بثوبي أستحي من الملكين اللّذين معي . يا أبا ذرّ ، أتحبّ أن تدخل الجنّة ؟ قلت : نعم فداك أبي قال :
فاقصر من الأمل ، و اجعل الموت نصب عينيك ، و استح من اللّه حقّ الحياء . قال :
قلت يا رسول اللّه ، كلّنا نستحي من اللّه . قال : ليس ذلك الحياء ، و لكنّ الحياء من اللّه
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 332
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٣٢