أن لا تنسى المقابر و البلى ، و الجوف و ما وعى ، و الرّأس و ما حوى ، فمن أراد كرامة الآخرة فليدع زينة الدّنيا ، فإذا كنت كذلك أصبت ولاية اللّه . يا أبا ذرّ ، يكفي من الدّعاء مع البرّ ما يكفي الطّعام من الملح . يا أبا ذرّ ، مثل الّذي يدعو به غير عمل ، كمثل الّذي يرمي به غير وتر . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه يصلح بصلاح العبد ولده و ولد ولده ، و يحفظه في دويرته و الدّور حوله ما دام فيهم . يا أبا ذرّ ، إنّ ربّك ( عزّ و جلّ ) يباهي الملائكة بثلاثة نفر : رجل يصبح في أرض فردا ، فيؤذّن ثمّ يصلّي ، فيقول ربّك للملائكة : انظروا إلى عبدي يصلّي و لا يراه أحد غيري ؛ فينزل سبعون ألف ملك يصلّون وراءه و يستغفرون له إلى الغد من ذلك اليوم ، و رجل قام من اللّيل فصلّى وحده فسجد و نام و هو ساجد ، فيقول اللّه ( تعالى ) انظروا إلى عبدي روحه عندي ، و جسده ساجد ، و رجل في زحف فرّ أصحابه و ثبت هو و يقاتل حتّى يقتل . يا أبا ذرّ ، ما من رجل يجعل جبهته في بقعة من بقاع الأرض إلّا شهدت له بها يوم القيامة ، و ما من منزل نزله قوم إلّا و أصبح ذلك المنزل يصلّي عليهم أو يلعنهم . يا أبا ذرّ ، ما من صباح و لا رواح إلّا و بقاع الأرض تنادي بعضها بعضا . يا جار ، هل مرّ بك اليوم ذاكر للّه ( تعالى ) أو عبد وضع جبهته عليك ساجدا للّه ؟ فمن قائلة : لا . و من قائلة : نعم ؛ فإذا قالت : نعم ؛ اهتزّت انشرحت و ترى أنّ لها الفضل على جارتها . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( جلّ ثناؤه ) لمّا خلق الأرض و خلق ما فيها من الشّجر ، لم يكن في الأرض شجرة يأتيها بنو آدم إلّا أصابوا منها منفعة ، فلم تزل الأرض و الشّجر
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 334
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٣٤