تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
الدّنيا إلّا اثبت اللّه الحكمة في قلبه ، و أنطق بها لسانه و يبصّره ، عيوب الدّنيا و داءها و دواءها ، و أخرجه منها سالما إلى دار السّلام . يا أبا ذرّ ، إذا رأيت أخاك قد زهد في الدّنيا فاستمع منه ، فإنّه يلقي اليك الحكمة . فقلت : يا رسول اللّه ، من أزهد النّاس ؟ قال : من لم ينس المقابر و البلى ، و ترك ما يفني لما يبقي ، و لم يعدّ غدا من أيّامه ، و عدّ نفسه في الموتى . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( تبارك و تعالى ) لم يوح إليّ أن أجمع المال ، و لكن أوحى إليّ أن سبّح به حمد ربّك
وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
يا أبا ذرّ ، إنّي ألبس الغليظ ، و أجلس على الأرض ، و أركب الحمار به غير سرج ، و أردف خلفي ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي . يا أبا ذرّ ، حبّ المال و الشّرف مذهب لدين الرّجل . قال : قلت يا رسول اللّه : الخائفون الخاضعون المتواضعون الذّاكرون اللّه كثيرا يسبقون النّاس إلى الجنّة ؟ قال : لا و لكن فقراء المؤمنين ، فإنّهم يأتون يوم القيامة فيتخطّون رقاب النّاس ، فيقول لهم خزنة الجنّة : كما أنتم حتّى تحاسبوا . فيقولون : بم نحاسب ! فو اللّه ما ملكنا حتي نجور و نعدل ، و لا أفيض علينا فنقبض و نبسط ، و لكنّا عبدنا ربّنا
حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ
[ المدثر ( 74 ) : 74 ] يا أبا ذرّ ، إنّ الدّنيا مشغلة للقلب و البدن ، فإنّ اللّه ( تبارك و تعالى ) يسأل أهل الدّنيا عمّا نعموا في حلالها ، فكيف بما نعموا في حرامها ! يا أبا ذرّ ، إنّي قد سألت اللّه ( جلّ ثناؤه ) أن يجعل رزق من أحبّني الكفاف ، و أن يعطي من ابغضني المال و البنين ، يا أبا ذرّ ، طوبى للزّاهدين في الدّنيا ، الرّاغبين في الآخرة ، الّذين اتّخذوا
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 328 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي