عليه غضبان و إنّ الرّجل ليعمل السّيّئة فيفرق منها فيأتي اللّه ( عزّ و جلّ ) آمنا يوم القيامة . يا أبا ذرّ ، إنّ العبد ليذنب فيدخل الي اللّه بذنبه ذلك الجنّة . فقلت : و كيف ذلك بأبي أنت و أمّي يا رسول اللّه قال : يكون ذلك الذّنب نصب عينيه تائبا منه فارّا إلى اللّه ( عزّ و جلّ ) حتّى يدخل الجنّة . يا أبا ذرّ ، الكيّس من دان نفسه و عمل لما بعد الموت ، و العاجز من اتّبع نفسه و هواها ، و تمنّى على اللّه ( عزّ و جلّ ) الأمانيّ . يا أبا ذرّ ، إنّ أوّل شيء يرفع من هذه الأمّة الأمانة و الخشوع حتّى لا تكاد ترى خاشعا . يا أبا ذرّ ، و الّذي نفس محمّد بيده لو أنّ الدّنيا كانت تعدل عند اللّه جناح بعوضة أو ذباب ما سقى الكافر و الفاجر منها شربة من ماء . يا أبا ذرّ ، الدّنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلّا من ابتغى به وجه اللّه . يا أبا ذرّ ، و ما من شيء أبغض إلى اللّه ( تعالى ) من الدّنيا خلقها ثمّ أعرض عنها فلم ينظر إليها ، و لا ينظر إليها حتّى تقوم السّاعة ، و ما من شيء أحبّ إلى اللّه ( تعالى ) من الإيمان به و ترك ما أمر أن يترك . يا أبا ذرّ ، إنّ اللّه ( تبارك و تعالى ) أوحى إلى أخي عيسى عليه السّلام : يا عيسى ، لا تحبّ الدّنيا فإنّي لست أحبّها ، و أحبّ الآخرة فإنّما هي دار المعاد . يا أبا ذرّ ، إنّ جبرئيل عليه السّلام أتاني بخزائن الدّنيا على بغلة شهباء ، فقال لي : يا محمّد ، هذه خزائن الأرض و لا تنقصك من حظّك عند ربّك ، فقلت : يا حبيبي جبرئيل ، لا حاجة لي فيها ، إذا شبعت شكرت ربّي ، و إذا جعت سألته . يا أبا ذرّ ، إذا أراد اللّه ( عزّ و جلّ ) بعبد خيرا فقّهه في الدّين ، و زهّده في الدّنيا ، و بصّره بعيوب نفسه ، يا أبا ذرّ ، ما زهد عبد في
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 326
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٢٦