أفضل منك عملا ؛ ثمّ يجعل في قلبه الرّضا حتّى يرضى . يا أبا ذرّ ، الدّنيا سجن المؤمن و جنّة الكافر ، و ما أصبح فيها مؤمن إلّا و هو حزين ، و كيف لا يحزن المؤمن و قد أوعده اللّه أنّه وارد جهنّم و لم يعده أنّه صادر عنها ! يا أبا ذرّ ، من أوتي من العلم ما لا يعمل به لحقيق أن يكون قد أوتي علم ما لا ينفعه اللّه به ، لأنّ اللّه جلّ و عزّ نعت العلماء فقال :
إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً وَ يَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا وَ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ
يا أبا ذرّ ، من استطاع أن يبكي قلبه فليبك ، و من لم يستطع فليشعر قلبه الحزن وليتباك . يا أبا ذرّ ، إنّ القلب القاسي بعيد من اللّه ( تعالى ) و لكن لا تشعرون .
يا أبا ذرّ ، ما من خطيب إلّا عرضت عليه خطبته يوم القيامة و ما أراد بها . يا أبا ذرّ ، إنّ صلاة النّافلة في السّرّ تفضل على العلانية كفضل الفريضة على النّافلة . يا أبا ذرّ ، ما يتقرّب العبد إلى اللّه بشيء أفضل من السّجود . يا أبا ذرّ ، اذكر اللّه ذكرا خاملا . قلت : يا رسول اللّه ، و ما الذّكر الخامل ؟ قال : الذّكر الخفيّ . يا أبا ذرّ ، يقول اللّه ( تبارك و تعالى ) لا أجمع على عبدي خوفين ، و لا أجمع له أمنين ، فإذا أمنني في الدّنيا أخفته يوم القيامة ، و إذا خافني آمنته يوم القيامة . يا أبا ذرّ ، لو أنّ رجلا كان له مثل عمل سبعين نبيّا لاحتقره و خشي أن لا ينجو من شرّ يوم القيامة . يا أبا ذرّ ، إنّ العبد لتعرض عليه ذنوبه يوم القيامة فيقول : أما إنّي كنت مشفقا ، فيغفر له .
يا أبا ذرّ ، إنّ الرّجل ليعمل الحسنة فيتّكل عليها ، و يعمل المحقّرات فيأتي اللّه و هو