تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أبي عبد اللّه محمّد بن خالد ، عن عبد اللّه بن بكر المراديّ ، عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن عليّ بن الحسين عن أبيه عليهم السّلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع أصحابه يعبّيهم للحرب ، إذ أتاه شيخ عليه هينة السّفر فقال : أين أمير المؤمنين ؟ فقيل : هو ذا : فسلّم عليه ثمّ قال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أتيتك من ناحية الشّام ، و أنا شيخ كبير قد سمعت فيك من الفضل ما لا أحصه ، و إنّي أظنّك ستغتال ، فعلّمني ممّا علّمك اللّه . قال عليه السّلام : نعم . يا شيخ من اعتدل يوماه فهو مغبون ، و من كان في الدّنيا همّته كثرت حسرته عند فراغها ، و من كان غده شرّ من يومه فمحروم ، و من لم ينل ما يري من آخرته إذا سلمت له دنياه فهو هالك ، و من لم يتعاهد النّقص من نفسه غلب عليه الهوى ، و من كان في نقص فالموت خير له . يا شيخ ، إنّ الدّنيا خضرة حلوة و لها أهل ، و إنّ الآخرة لها أهل ، ظلفت أنفسهم عن مفاخرة أهل الدّنيا ، لا يتنافسون في الدّنيا ، و لا يفرحون بغضارتها ، و لا يحزنون لبؤسها . يا شيخ ، من خاف البيات قلّ نومه ، ما أسرع اللّيالي و الأيّام في عمر العبد ، فاخزن لسانك ، و عدّ كلامك ، و لا تقل إلّا بخير . يا شيخ ، ارض للنّاس ما ترضى لنفسك ، وأت إلى النّاس ما تحبّ أن يؤتى إليك : ثمّ أقبل على أصحابه فقال : أيّها النّاس ، أما ترون إلى أهل الدّنيا يمسون و يصبحون على أحوال شتّى ؛ فبين صريع يتلوّى ، و بين عائد و معود ، و آخر بنفسه يجود ، و آخر لا يرجى ، و آخر مسجّى ، و طالب الدّنيا و الموت يطلبه ، و غافل ليس بمغفول عنه ، و على أثر الماضي يصير