شرح
ملاحظة قوله : ولأنّ أحدا ، إذ ظاهر تعارف كون المؤن المذكورة من نفس الزرع ، وإنّ عليه المدار عند الزارع على حسب ما قرّر لك .
وكذلك ملاحظة قوله : ( ولا يندر البذر ، لعموم الآية والخبر ) ( 1 )( 1 ) الجامع للشرائع : 134 .، إذ مقتضاهما أنّ كلّ ما بقي للمالك ، وخلص له ، وسلم من جميع ما صرف وخرج من حقّ السلطان وغيره ، يكون عليه الزكاة .
فظهر أنّ الأخبار أيضا لا تدلّ على عدم استثناء هذه المؤن ، بل ظاهرة في الاستثناء على ما قرّر لك .
فلا وجه لتأمّل صاحب « الذخيرة » وأمثاله فيما ذكر ، لأنّ الإجماعات المركَّبة الواضحة لم تكن ثابتة عندهم ، فلذا ما كانوا ينظرون إليها ، وكانوا يفتون بالفصل ، فما ظنّك بهذا الإجماع المركَّب ؟
وهم كانوا يسلَّمون القاعدة في الأموال المشتركة ، ويسلَّمون كون الزكاة متعلَّقة بالعين ، فيكون الفقراء شركاء فيما عندهم ، كما صرّحوا به ، فيجري فيهم وعليهم قاعدة الشركة ، إلَّا ما خرج بالدليل ، كما ستعرف .
ويسلَّمون أيضا أنّ إطلاقات الأخبار تنصرف إلى المتعارف والعادة ، وعرفت العادة .
والظاهر أنّهم يجعلون نحو هذه العادة عادة معتبرة في الإطلاقات ، بناء على أصالة عدم التغيير ، وعدم التعدّد ، وبناء ما كان على ما كان إلى الآن ، وغير ذلك ممّا ثبت منه اصطلاح المعصوم عليه السّلام ، أو اصطلاح زمانه ممّا هو المعتبر في فهم الآية والخبر .
ولو لم يثبت يلزم انسداد باب الاستدلال بهما ، فمن أيّ دليل ظهر لهم أنّ عادة زمان صدور الأخبار كان عادتهم غير هذه العادة ؟ وأنّهم كانوا يخرجون هذه المؤن