تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 641

مساهمون:

ص٦٤١
شرح
ولذا قال عليه السّلام : « الإمام يضعها حيث يشاء » ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 360 الحديث 12236 .، كما صرّحوا عليهم السّلام بذلك أيضا في زكاة المال ، كما عرفت ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 522 - 526 من هذا الكتاب .، مما ذكرنا ، فظهر أنّ حال الفطرة حال الزكاة في ذلك ، ولذلك قال عليه السّلام لزرارة : « [ ف ] لا تعطها أنت وأصحابك اليوم إلَّا من يعرف » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 496 الحديث 1 ، من لا يحضره الفقيه : 2 / 2 الحديث 4 ، تهذيب الأحكام : 4 / 49 الحديث 128 ، وسائل الشيعة : 9 / 209 الحديث 11856 مع اختلاف يسير .. ومعلوم أنّ أوائل زمان الباقر عليه السّلام كان مثل زمان أبيه عليه السّلام بلا شبهة ، لو لم نقل بأنّ أواسطه أيضا كان كذلك . نعم ربّما كان في أواخره يوجد قليل من العارفين المستحقّين ، وربّما كان هذا القدر لا يفي لفطرة الجميع ، فلو كان جواز الإعطاء مقصورا في العارف المستحقّ الآخذ لها يلزم الحرج ، بل وتكليف ما لا يطاق ، كما كان الحال في أوائل زمانه وزمان أبيه عليه السّلام ، فصار المناسب حينئذ أنّ مع وجدان العارف المستحقّ لا يجوز أن يعطي غيره ، ومع عدم الوجدان يعطي من لا يعرف ولا ينصب ، كما كان الحال في زمان أبيه عليه السّلام ، وغيره على ما عرفت . وأمّا الزمان الذي كثر وجود العارف المستحقّ ، مثل زمان الرضا عليه السّلام ومن بعده ، بل وزمان الكاظم عليه السّلام كذلك ، بل أواخر زمان الصادق عليه السّلام كان الإعطاء مقصورا في العارف ، كما هو الحال في الزكاة . وأمّا أوائل زمان الصادق عليه السّلام ، فيمكن أن يكون الأمر فيه كذلك ، بالنسبة إلى مثل الكوفة لا غير . وبالجملة ما ذكرناه ظاهر على المتأمّل في جميع الأخبار الواردة في الزكاة والفطرة ، والعمومات والشواهد التي أشرنا إليها ، فالحقّ مع المانع .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 641 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني