شرح
ومع ذلك المكتوب إليه غير ظاهر من هو ، حتّى أنّه لم يكتب بعد الضمير رمز عليه السّلام ونحوه أصلا ، ومع ذلك المانع موافق للمؤيّدات الكثيرة التي أشير إليها في الجملة .
وهذه الأخبار مخالفة لها ، مع أنّه أبعد من مذاهب العامّة قطعا بخلاف هذه ، إذ الظاهر كونها اتّقاء منهم على الشيعة ، ينادي بهذا صحيحة محمّد بن عيسى ، عن يونس ، عن إسحاق بن عمّار ، عن الكاظم عليه السّلام سأله عن صدقة الفطرة ، أعطيها غير أهل ولايتي و [ من ] فقراء جيراني ؟ قال : « نعم ، الجيران أحقّ بها ، لمكان الشهرة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 4 / 174 الحديث 19 ، الاستبصار : 2 / 51 الحديث 172 ، وسائل الشيعة : 9 / 360 الحديث 12235 ..
قال الفقهاء : المراد أنّه إن لم يعط الجيران شهروه ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مرآة العقول : 16 / 423 .، والاعتبار أيضا شاهد عليه ، لأنّ الشيعة في الكوفة - مثلا - كانوا مختلطين بأهل السنّة ، إلى حدّ كان الأب من العامّة والابن من الخاصّة ، وبالعكس .
وكذا الحال في الأخوين وسائر الأنساب ، وكذلك الحال بالنسبة إلى الجيران ، وهم كانوا عارفين يقينا بحال من يتمكَّن من إعطاء الفطرة ، ويجب عليه ويعطي ، ومن لا يتمكَّن ولا يعطي .
فإذا رأى العامّي أنّ من يعطي لا يعطي إلَّا الذي عنده أنّه رافضي ، أو متّهم بالرفض ، ولا يعطي من ليس كذلك ، كانوا يتّهمونه بالرفض ، بل ويشهّرونه به .
فإذا رأى أنّه يعطيها فقراء أهل السنّة أيضا ، مع أنّ غالبهم كونهم مستضعفين لم يتّهموه ولم يشهّروه ، سيّما والمشهّر هو الآخذ ، لكن هذا التوجيه إنّما ينفع بالنسبة إلى الأخبار المجوّزة مطلقا .