شرح
حجّة ابن الجنيد ومن وافقه من العامّة - على ما نقل عنهم - : إنّ المنشئ يسمّى ابن السبيل ، لأنّه يريد الطريق ، وأنّه يريد إنشاء سفر في غير معصية ، فجاز أن يعطى من سهم ابن السبيل ، كما لو نوى المسافر إقامة مدّة ينقطع سفره فيها ثمّ أراد الخروج ، فإنّه يدفع إليه من هذا السهم مع أنّه منشئ للسفر ( 1 )( 1 ) نقل عنهم في منتهى المطلب : 1 / 522 ط . ق ..
ولا يخفى فساد الدليلين ، لأنّ التسمية على سبيل الحقيقة ممنوعة ، بل وفاسدة ، لتبادر الغير وصحّة السلب ، وما ذكره ثانيا محض القياس الذي يقول به أوّلا ، وإن كان رجع ، مع أنّه قياس مع الفارق .
وأمّا الضيف فظهر الاختلاف في الدخول .
والظاهر أنّه إن صار في سفره كغيره ، فهو ابن السبيل حقيقة ، وإلَّا فالدخول يحتاج إلى ثبوت وجود ما أشاروا إليه من الرواية ، وثبوت حجيّتها أيضا ، والظاهر من كلامهم تحقّقها ، فالكلام في ثبوت الحجيّة وكيفيّة الدلالة .
وقد ظهر من المفيد بعد نقل أنّها جاءت [ إلى آخره ] ما ظهر من إرجاعها إلى المنقطع بهم في الأسفار . وكذلك الحال في ابن زهرة والشيخ .
وقال في « المختلف » : ولم يذكر ابن الجنيد الضيف ، وهو الأقوى عندي ، لأنّ الضيف إذا كان مسافرا محتاجا دخل تحت ابن السبيل ، وإلَّا فلا ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 204 ..
أقول : بعد ما اختار ابن الجنيد من تعريف ابن السبيل ، لم يكن فرق بين الضيف وغيره إذا أنشأ السفر ، فلا حاجة إلى ذكره حينئذ ، إذ الضيف الذي لم يسافر أصلا لعلَّه عنده في غاية الغرابة في دخوله في ابن السبيل ، لعدم المناسبة حينئذ أصلا ، مع ظهور الدخول في سبيل اللَّه ، لما ورد في الأخبار من إكرام