تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
شرح
لا يمكنه إثبات الرجحان ، وأنّ الزكاة شرّعت لرفع الحاجة والضرورة . مع أنّ الظاهر أنّ المدار في الأعصار والأمصار كان بين الفقهاء وغيرهم على ذلك عملا وفتوى فتأمّل ! وأنّ ابن الجنيد لم يظهر له دليل ، لأنّ في رواية علي بن إبراهيم قصورا ، فكيف يكون حجّة له ؟ فتأمّل ! مع أنّه لا يبعد شمول الطاعة في أمثال المقام للمباح بملاحظة ما ذكر ، مع احتمال ورود القيد مورد الغالب ، فلا يكون مفهومه معارضا للآية ، إذ غالب الأسفار للتجارة وكسب المعيشة ، أو مشايعة المؤمن ، أو رفع الحاجة له ، أو لنفسه ، أو الزيارة ، أو الحجّ ، إلى غير ذلك ممّا ورد فيه المدح منهم عليهم السّلام ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 11 / 343 الباب 1 ، 345 الباب 2 من أبواب آداب السفر إلى الحجّ .، سيّما بعد ملاحظة ما ذكر ، فتأمّل ! مع أنّه لو كان سفره من جهة أنّ اللَّه تعالى أباحه ، وأنّه لو كان يمنع لما سافر جزما ، وبسبب رخصته سافر ، لعلَّه يسمّى مطيعا عرفا ، فتأمّل ! قوله : ( وفي اعتبار ) . إلى آخره . لعلّ الاعتبار أقوى بملاحظة ما ذكرناه مرارا ، ومرّ في اشتراط الفقر في الغارم لنفسه ، مع أنّ الأصل عدم جواز الأخذ ممّن هو غنيّ بالمرّة كما عرفت ، سيّما بملاحظة أنّ الأغنياء في الغالب محتاجون إلى قرض في الجملة ، ولم يثبت الجواز ، لأنّ ما في الآية مطلق ، وكذا الخبر ، وهو ينصرف إلى الأفراد الغالبة ، والغالب عدم التمكَّن من الاستدانة بأن يقرضهم مقرض بلا اشتراط نفع ، ويصبر إلى أن يرجع ويوصل دينه ، ويعتمد المقرض عليه في ذلك ، مع كونه غريبا مسافرا لا يعرف بأن يعتمد عليه اعتمادا تامّا ، وما ذكرناه واضح لمن لاحظ عادة الناس في الأمكنة
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 465 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني