تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
شرح
وحجّة المفصّلين أنّ المالك أمين على الزكاة ، فعليه الاجتهاد والاستظهار في دفعها إلى مستحقّها ، فبدونه يجب الإعادة . وما رواه الكليني والشيخ في كالصحيح بإبراهيم ، عن عبيد بن زرارة ، عن الصادق عليه السّلام يقول : « ما من رجل » . إلى أن قال : فإنّه لم يعلم أهلها فدفعها إلى من ليس هو لها بأهل ، وقد كان طلب واجتهد ثمّ علم بعد سوء ما صنع ؟ قال : « ليس عليه أن يؤدّيها مرّة أخرى » . وقبل هذا سأل هكذا : رجل عارف أدّى الزكاة إلى غير أهلها ، عليه أن يؤدّيها ثانية إلى أهلها إذا علمهم ؟ قال : « نعم » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 546 الحديث 2 ، تهذيب الأحكام : 4 / 102 الحديث 290 ، وسائل الشيعة : 9 / 214 الحديث 11865 مع اختلاف يسير .. وفي « التهذيب » و « الكافي » بعد نقل هذه الرواية ، وعن زرارة مثله ، غير أنّه قال : « إن اجتهد [ فقد ] برئ ، وإن قصّر في الإجتهاد [ في الطلب ] فلا » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 546 ذيل الحديث 2 ، تهذيب الأحكام : 4 / 103 الحديث 291 ، وسائل الشيعة : 9 / 214 الحديث 11866 .. ويرد على الأوّلين أنّ تحقّق الامتثال قبل ظهور الخلاف ، إنّما كان لظهور الآخذ مستحقّا ، إذ لولاه لم يتحقّق الامتثال قطعا ، لاشتغال الذمّة بإعطاءها الفقير بالآية والأخبار المتواترة والإجماع . فإذا تغيّر العلَّة تغيّر المعلول ، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط . ويصدّق الآن أنّه ما أعطاه الفقير جزما لغة وعرفا ، ولعلَّه مخالف للآية ، والمتواتر من الأخبار قطعا ، مضافا إلى ما ثبت من الشرع في حقوق الناس ، ومعلوم كون الزكاة حقّا من حقوق الناس بالإجماع وغيره ممّا عرفت ، وإن كان فيها حقّ اللَّه أيضا ، لأنّ حقّ الناس يغلب على حقّه تعالى فيما ذكر ، فلاحظ المواضع