تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
شرح
ظهور الخطأ لا غيره ، فكلامهم ينادي بأنّ حال عدم ظهوره لا كلام لهم في الصحّة ، بل الأوّلون وهم الأكثر ، والمشهور قالوا ما قالوا . مع أنّه على تقدير أن يكون المفصّل يقول بالوجوب مطلقا ، بحيث لو لم يجتهد لم يكن ممتثلا أصلا ، وإن لم يظهر خطاؤه ، وكان ظانّا بظنّ قوي . ففيه مع كونه خلاف الفقهاء ، وخلاف ظاهر كلامه أيضا ، أنّه خلاف ما يظهر من الأخبار حتّى رواية ابن أبي عمير السابقة ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 215 الحديث 11869 .، والروايتان اللتان هما دليله . لأنّ المعصوم عليه السّلام ما اعترض على الراوي بأنّه كيف يعطي الزكاة بغير اجتهاد ؟ وأنّه غير ممتثل مطلقا ، بل قال : في صورة ظهور الخطأ بعيد ، إمّا مطلقا أو إذا اتّفق أنّه لم يجتهد . وأمّا الروايتان فلا دلالة لهما على وجوب الاجتهاد في الصورة التي ظنّ كونه أهلها ، وكان الظاهر عنده كذلك . مع أنّه غير خفيّ أنّ المراد من الأهل في الروايتين المؤمن والشيعة ، وغير الأهل المخالف ، وكون الحال فيه ، وفي شرط الفقر واحدا محلّ نظر كما ستعرف ، سيّما في زمان الباقر والصادق عليهما السّلام ، من عدم وجود الشيعة الذين يكونون مستحقّين لأخذ الزكاة إلَّا قليلا ، سيّما زمان الباقر عليه السّلام لغاية قلَّة الشيعة ، وابتداء ظهورهم منهم ، كما لا يخفى . بل غالبهم كانوا ناصبيين ، وغير الغالب كانوا مستضعفين ، وسيجئ حالهما . والأخبار في غاية التشديد في عدم إعطاء الزكاة بغير المؤمن ، وحذّروا نهاية التحذير . لكن على هذا يظهر دلالة الروايتين على قول المفصّل بطريق أولى ، سيّما