شرح
يقولون : ما قالوا : غلط ، ويرون أنّ الأخباريّين يحرّمون التقليد ، ويقولون : هم أيضا غالطون ، ويرون أنّ المجتهدين يوجبون شرائط الاجتهاد ، ويبالغون غاية المبالغة ، ويحذّرون وينذرون ، فيقولون : كلَّه غلط ، يقولون ما ليس له دليل .
ومع ذلك ليس عملهم ولا فتواهم إلَّا محض ما اعتقدوه أنّه في « شرح اللمعة » كذلك ، ولا يتفطَّنون أنّ هذه الفتاوى حصلت لهم بمحض الأصول والقواعد التي جعلوها من شرائط الاجتهاد ، أو حصلت من الآيات والأخبار ، بانضمام تلك الشرائط بلا شبهة ، بحيث لولاها لم يكن هذا الفقه يقينا ، ولذا يلاحظون نفس الأحاديث بأن يقتصروا عليها من دون حاجة أصلا إلى كتبهم الفقهيّة ، ويعترف جلَّهم أو كلَّهم بأنّا مقلَّدون الفقهاء .
وربّما يقولون : إنّ علم الكلام يعرف به أصول الدين والفقه فروعه ، والأصول أهمّ وأولى ، فيضيّعون أعمارهم في فهم كلام ابن سينا والفارابي ونحوهما ، ولا يهتمّون بشأن كلام اللَّه وحججه عليهم السّلام .
وربّما يعينون بأن يجعلوه منطبقا على ما قاله الحكماء ونحوهم ، والمعصوم عليه السّلام من عصمه اللَّه ، ولذا ربّما يقرأون أصول الفقه ولا ينتفعون ، وربّما يقرأون الفقه والحديث أيضا ، لكن بالنحو الذي ذكر .
وربّما لا يصلون هذه المرتبة من غير الجهات المذكورة من جهات لا تحصى ، كما هو المشاهد لكلّ أحد ، فلا بدّ من التوسّل التام به تعالى أن يعصمنا ويهدينا ، والاتّكال عليه ، والميل إليه ، فعند ذلك ربّما لا يضرّ أخذ الزكاة ، وإن كان الاجتهاد من الواجبات الكفائيّة التي يجب على المؤمنين بأجمعهم تحصيل هذا الشأن لهم ، فإن لم يتحقّق زكاة ، فيجب عليهم الإنفاق من أموالهم .
فهذا ربّما يوهم أنّ مع وجود الزكاة أيضا يجب الإنفاق عليهم من أموالهم ،