تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
شرح
دليل على وجوب الإعلام ، والأصل براءة الذمّة ، وبحصول الامتثال بدونه ، لظواهر الأخبار ، ولما رواه الصدوق عن أبي بصير في كالصحيح ب - إبراهيم - أنّه قال للباقر عليه السّلام : الرجل من أصحابنا يستحيي أن يأخذ من الزكاة ، فاعطيه من الزكاة ولا اسمّي له أنّها من الزكاة ؟ فقال : « أعطه ولا تسمّ له ولا تذلّ المؤمن » ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 2 / 8 الحديث 25 ، وسائل الشيعة : 9 / 314 الحديث 12107 .. ومثلها رواية الكليني بسنده عن الباقر عليه السّلام ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 563 الحديث 3 .. وهاتان الروايتان مع موافقتهما للفتاوى ، موافقتان للآية والأخبار المتواترة ، بخلاف الروايات السابقة ، والجمع بين هاتين الروايتين والسابقة أنّ الفقير إن لم يصل إلى الاضطرار ، إلَّا أنّه منحصر رفع حاجته في أخذ الزكاة ، وهو من أهله ، كما يشير إليه قوله عليه السّلام : « إنّما هي فريضة » أيضا أنّ المقرّر من اللَّه ، ولم يقرّرها إلَّا لمثل هذا الشخص . وإذا وصل إلى حدّ الاضطرار ، وانحصر رفعه في الزكاة ، فلا شكّ في وجوب الأخذ حينئذ للكتاب ، والمتواتر من الأخبار والإجماع بعد حكم العقل يقينا ، مضافا إلى السابقة ، فحينئذ عدم الأخذ من الحميّة الجاهليّة . وأمّا إذا لم يصل إلى الاضطرار ، ويكون المحتاج ممّن يتعيّش بغير الزكاة ، بأن يكتسب مثلا ، ويرى أنّ أخذ الزكاة يفتح باب الفقر ، ويورث الذلَّة ، ودوام الحاجة إلى غيره تعالى ، كما هو المجرّب ، والظاهر من الأخبار أيضا ، فإنّ المحتاج حينئذ أن يصير إلى الزكاة ، لضيق ما حصل له أولى جزما ، حتّى يفتح اللَّه له فيما أعطاه . ومثله : الزكاة بالنحو المذكور فيهما لا بأس به ، بل ومأمور به لما ذكر فيهما ، ولا يصرّح بأنّه ليس بزكاة لأنّه كذب وغشّ ، مع إشكاله في براءة ذمّته ، لأنّ