شرح
ولعلَّه في الأخبار الأخر أيضا ما يؤيّد ، مضافا إلى تأمّل ما في وضوح العموم في الأخبار المذكورة ، إذ لعلّ المطلق ينصرف إلى غير المقام ، أو ينصرف إليه أيضا ، لكن بدلالة لا تخلو عن ضعف .
مع أنّ الأصل عدم الجواز ، سيّما بملاحظة أنّهم لم يستفصلوا أيضا عن كيفيّة الإعطاء ، أنّه هل يكون دفعة أو على التفرقة ؟
والقول بأنّ المتبادر هو الدفعة ليس بأولى من القول بأنّ المتبادر هو الفقر ، سيّما بملاحظة أنّ الفقير الذي هو الأصل في استحقاق الزكاة ، عرّفوه بأنّه لا يملك مئونة سنة ، وجعلوا المقام ملحقا به للإجماع والأخبار ، حتّى في « المدارك » توهّم التدافع بين كلماتهم ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 5 / 194 .، وليس بمكان ، وإذ الملحق غير الملحق به مع اتّحاد كليهما ، كالحمّام الملحق بالجاري وغير ذلك ، بل عرّفوا البيع ونحوه ممّا عرّفوا ، وبناؤهم في الأخبار على غيره - كما حقّق في محلَّه - من الفرق بين اصطلاح الفقيه ، والعرف ، واللغة ، والحقيقة الشرعيّة ، واصطلاح الراوي .
مع أنّه غير معلوم كون رواة هذه الأخبار مطلقة على أهل اللغة ، وكيف كان الأحوط ذلك بلا شبهة .
بل نقول : صحيحة معاوية واضحة الدلالة ، لأنّ صدرها هكذا : سألت الصادق عليه السّلام عن الرجل يكون له أربعمائة درهم وله عيال وهو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أيكبّ فيأكلها ولا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة ؟ قال : « لا ، بل ينظر إلى فضلها فيقوت بها نفسه ومن وسعه ذلك [ من عياله ] ويأخذ البقيّة من الزكاة ، ويتصرّف بها » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 561 الحديث 6 ، وسائل الشيعة : 9 / 238 الحديث 11923 مع اختلاف يسير ..