شرح
إنّ المعصوم عليه السّلام في مقام الردّ على أبي حنيفة من أنّه لا يعتبر في الغنى تملَّك النصاب ، ولا في الفقر عدم تملَّكه ، وربّما يملك أضعاف النصاب وهو فقير ، بل ويجب عليه الزكاة ، وربّما لا يملك إلَّا ربع النصاب ، ومع ذلك هو غني ، فالمعتبر هو الحاجة وعدمها ، وهو مقتضى الآية والأخبار .
وهذا كما يرد على أبي حنيفة يرد على مختار المصنّف أيضا ، لعدم اعتبار الدوام في الغنى ، ولا دوام في الفقر .
بل في وجوب إعطاء الزكاة إشارة إلى اعتبار الحول والسنة فيهما ، وبمضمون هذه الرواية أخبار كثيرة .
منها حديث معتبر عن سماعة عن الصادق عليه السّلام قال : « قد تحلّ [ الزكاة ] لصاحب السبعمائة وتحرم على صاحب الخمسين [ درهما ] » فقلت : وكيف هذا ؟
قال : « إذا كان صاحب السبعمائة له عيال كثير فلو قسّمها بينهم لم تكفهم فليعف عنها نفسه وليأخذها لعياله ، وأمّا صاحب الخمسين فإنّه تحرم عليه إذا كان وحده وهو محترف يعمل بها وهو يصيب منها ما يكفيه إن شاء اللَّه » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 561 الحديث 9 ، وسائل الشيعة : 9 / 239 الحديث 11924 ..
والدلالة واضحة ، إذ فيه مضافا إلى ما ذكرنا أنّ المعصوم عليه السّلام اعتبر كثرة العيال في عدم الكفاية لا كثرة الزمان فتدبّر .
وفي « الكافي » في كالصحيح ، عن أبي بصير ، عن الصادق عليه السّلام يقول : « يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره » قلت : إنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة ؟ قال : « زكاته صدقة على عياله ، فلا يأخذها إلَّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها ، ولا تحلّ الزكاة لمن كان محترفا وعنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 560 الحديث 1 ، وسائل الشيعة : 9 / 231 الحديث 11905 مع اختلاف يسير .والدلالة واضحة .