تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
شرح
وما رواه أيضا عن أبي بصير قال : سألت الصادق عليه السّلام عن رجل من أصحابنا له ثمانمائة درهم وهو رجل خفّاف وله عيال كثير ، أيأخذ من الزكاة ؟ فقال : « أيربح في دراهمه ما يقوت به عياله ويفضل » ؟ قال : قلت : نعم ، قال : « كم يفضل » ؟ قلت : لا أدري ، قال : « إن كان يفضل عن القوت مقدار نصف القوت فلا يأخذ الزكاة ، وإن كان أقلّ أخذ الزكاة » قلت : فعليه في ماله الزكاة [ تلزمه ] ؟ قال : « بلى » [ قال : قلت : كيف يصنع ؟ قال ] : يوسّع بها على عياله في طعامهم وكسوتهم ، وإن بقي منها شيء يناوله غيرهم وما أخذ من الزكاة فضّه على عياله حتّى يلحقهم بالناس » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 560 الحديث 3 ، وسائل الشيعة : 9 / 232 الحديث 11908 مع اختلاف يسير .. وغير خفي أنّ المرعى فيه هو السنة ، إذ الظاهر أنّ المراد قوت السنة ونصف قوتها ، لا اليوم ولا مدّة العمر ، واعتبار ستّة أشهر أو أزيد كذلك ، أو أنقص في غاية البعد ، بل لا يعتبر عرفا ولا شرعا ، وإنّما قلنا لا اليوم ، لأنّ هذا النصف للكسوة ونحوها ممّا يعرض في عرض السنة . والظاهر أنّه في ذلك الزمان كان يكفي نصف القوت لسائر المؤن اللازمة . وبالجملة لا خفاء في أنّ المتبادر هو ما ذكرنا ، مضافا إلى ملاحظة اعتبار الزكاة ، مضافا إلى ما ذكرنا من أنّ المتبادر من المئونة مئونة السنة ، وكذلك القوت والكفاية ونحوهما ، مضافا إلى ما عرفت من أنّ اليوم ونحوه غلط يقينا ، وكذلك حال العمر ونحوه ، ومثل هذه الأخبار كثيرة . والحاصل أنّ هذه الأخبار صريحة الدلالة في بطلان ما نقل عن الخلاف ، وواضحة الدلالة في أنّ العبرة في الغنى بعدم الحاجة ، وفي الفقر بالحاجة ، من دون اعتبار الدوام في الأوّل ، وعدمه في الثاني موافقا لما ذكرنا ، ممّا دلّ على أنّ الزكاة