تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
شرح
المتواترة ، بل خلاف الضرورة ، لعدم تحقّق غنى على هذا لعدم معلوميّة القيد لا لغة ولا عرفا ، لأنّ العرفي هنا مساوق للَّغة ، وإطلاقهم على أقلّ منه مجاز بلا شبهة . ولو سلَّم ففي الذي يكون مقاربا للَّغوي غاية القرب ، إلى أن يصحّ أن يقال : هو هو ، إلَّا أن يقال : مراده المظنّة ، وإن كان بعد ذلك يرتفع . وهو أيضا لا يخلو عن إشكال بالنظر إلى الأدلَّة كما ستعرف ، إلَّا أن يكون مراده الكسب العرفي والصنعة كذلك ، احترازا منه عن الكسب الاتّفاقي النادر ، والصنعة كذلك الحاصلين للفقير في قليل من الأيّام والأوقات ، فإنّه بمجرّد هذا لا يصير غنيّا عرفا ، فعلى هذا قوله : « ليس على حدة » ، لأنّ أهل الصنعة مثل الحدّاد والصائغ وغيرهما ، وأهل الكسب مثل البزّاز وغيره ، لا شبهة في اعتبار المزاولة والاستمرار عرفا ، فحين الكسب غنّي إجماعا ، وبعد عروض المانع وانعدام الكسب ، وعدم القدرة على الكفاية يصير فقيرا إجماعا . وأمّا الذي يعلم حين الاكتساب والصنعة عدم الاستمرار العرفي جزما ، فكيف يكون حاله ؟ فإن اختار أنّه فقير جزما مطلقا فهو غلط قطعا ، أو ربّما يعلم الاستمرار وحصول الكفاية عشرين سنة مثلا لا أزيد ، أو أزيد كذلك ، أو عشر سنين كذلك . فمعلوم أنّه : ما دام الكسب ، وحصول المئونة والكفاية لا يكون فقيرا محتاجا عرفا ، ولا لغة ولا شرعا ، لأنّ مقتضى الآية ( 1 )( 1 ) التوبة ( 9 ) : 60 .والأخبار فعليّة الفقر ، والمسكنة والحاجة والخلَّة بالبديهة ( 1 )( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 9 / 231 الباب 8 من أبواب المستحقّين للزكاة .، كما هو الحال في باقي الأصناف ، بل الحال في المقام أشدّ وأظهر ، بملاحظة الأخبار الكثيرة الواردة في علَّة شرعيّة الزكاة