تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
بل لم يتعرّضوا للاستعمال « في » السببيّة في الكتب المتداولة من تعرّض له ، فلا شكّ في إرادته المجاز ، بل هو مجاز نادر غاية الندرة ، مثل قوله : إنّ امرأة دخلت النار في هرّة ( 1 )( 1 ) مغني اللبيب : 1 / 224 ، مجمع البحرين : 1 / 334 .، بل وقيل : إنّه سماعي مقصور على خصوص مورد السماع لا غير . فمقتضى ذلك دخول حقّ الفقراء في أموال الأغنياء ، كما فهمه الفقهاء الماهرون ، أهل الفهم الصحيح والطبع السليم . ولو عرض ذلك على أهل العرف ، فلا شكّ في أنّهم لا يفهمون سواه ، ولا يقيسون اللغة على اللغة ، والاستعمال على الاستعمال ، فلا يقولون : المراد من إفعل في موضع كذا هو الإباحة ، لوروده كذلك كثيرا ، بل مع نهاية كثرة ورود العام في الخصوصيّات ، إلى أن تلقّى هو وغيره من الفحول أنّه ما من عام إلَّا وقد خصّ . ومع ذلك لا تأمّل في البقاء على العموم ، وكذا قولهم : أكثر اللغات مجازات ، مع أنّ الأخبار الواردة إلينا ، لا يكاد يفهم إلَّا بمعونة الأخبار الأخر أو غيرها ، مثل الإجماع والقواعد ، ومع ذلك لم تخرج عن الدلالة . وبالجملة ، لا يمكن في أمثال ما ذكره فهم الدخول الذي هو المعنى الحقيقي ، وفي المقام لا مانع منه يقينا ، بل يكون له مقتضيات كثيرة سوى كون الأصل ، والظاهر هو الدخول ، والمقتضيات هو فهم الفحول ، والإجماع المنقول ، والأخبار الأخر الصحاح أو المعتبرة المفتى بها ، وغيرها ممّا عرفت ممّا أشرنا ، لأنّا لم نذكر جميعها ، بل ولا أكثرها ، وهذا كلَّه ، مضافا إلى الأدلَّة الأخر والثمرات المسلَّمة . وبالجملة التأويل بلا داع لا شكّ في فساده ، سيّما مع وجود الموانع عن التأويل ممّا لا يكاد يحصى ، ومنها نهاية كثرة هذه الأخبار ، فالتأويل المذكور في واحد منها غلط فضلا عن الجميع ، مع نهاية الكثرة ، ونهاية كثرة الموانع أيضا .