تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
شرح
كثير ، مع أنّه مسلَّم لا تأمّل لأحد فيه ، سيّما القائل بأنّ الزكاة متعلَّق بالعين ، ولذا يوزّعون الخسارة والغرم على السهام ، بل النفع والغنم أيضا - كما لا يخفى - ألا ترى ! إلى أنّ قولهم فيما سقت السماء العشر - مثلا - ، يقتضي أن يكون عشر الزرع بعينه حصّة الفقير وحقّه ، فإذا كان كلَّه جيّدا يكون حصّة الفقير أيضا كذلك ، وكذا لو كان رديئا ، وكذلك إذا كان بعضه جيّدا وبعضه رديئا . ولا شكّ في أنّ المالك لا يجوز له أن يعطي حصّة الفقير من خصوص الرديّ ، بعد ما ظهر من الدليل أنّ عشر المجموع من حيث المجموع مال الفقير ، فلا بدّ أن يكون حصّة الفقير على مقدار المال . فلو شرع المالك بإعطاء الأجود فهو إحسان منه ، وخير استبق إليه . ولو وقع التشاحّ والتنازع بين المالك والساعي أو الفقير ، بأن يقول المالك : هذا حقّك وحصّتك في هذا المال المشترك ، ويقول السّاعي مثلا : ليس كذلك بل هو أزيد ، لأنّه أجود ، استعملا القرعة كما هو الحال في كلّ مال مشترك . لا يقال : المالك له اختيار المثل أو القيمة . لأنّا نقول : الأمر كذلك ، لكن اختيار مثل حقّ الفقير وقيمته ، لا إعطاء منّ من الحنطة - مثلا - كيفما كانت الحنطة ، لما عرفت من كون حقّ الفقير عشر الحنطة التي حصلت للمالك في زرعه ، وكذلك في نصف العشر فيما سقي بالدوالي مثلا . وكذلك الحال في ربع العشر في زكاة الذهب والفضّة ، وزكاة الغنم في النصاب الأوّل كما قلنا سابقا ، فلا يمكن للمالك أن يعطي خصوص المكسّر في النقدين ، كما قال الشيخ ( 1 )( 1 ) الخلاف : 2 / 78 المسألة 93 مع اختلاف يسير .، والغنم الرديّ عن الجياد ، كما هو ظاهر لا خفاء فيه . والحاصل أنّه لا إشكال في شيء ممّا ذكر ، وأنّه ليس للمالك اختيار إعطاء
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 293 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني