شرح
وبالضرورة ، فكيف يمكن دعوى ظهور دخولها في النصاب وكون حق الفقير فيها ، وأنّه شريك المالك في عين النصاب ، مع كونه محال الوجود فيه [ و ] بديهي الخروج عنه ؟
فإذا كان شاة الفقير داخلة في جملة الشياه التي هي النصاب ، لا جرم يصير الظاهر كون شاته أيضا لها حول ، وحال عليها الحول في ملك المالك ، وغيره من الوجوه التي عرفت ، كما هو الحال في قولهم : فيما سقت السماء العشر ، وفي مائتي درهم خمسة ، وفي أربعين درهما درهم ، إلى غير ذلك .
بل نقول : القائل بتعلَّق الزكاة بالذمّة لا يقول بتعلَّق الأمر الخارج بها ، بل الداخل .
ألا ترى ! أنّ الشيخ في « المبسوط » جعل من ثمرة الفرق أنّه إذا مرّ على أربعين شاة ثلاث سنين فما زاد ، كان عليه في كلّ سنة مثل ما في الأولى على القول بتعلَّقها بالذمّة ، وقال : فمتى استكمل أربعين سنة صار كلَّها للفقراء ( 1 )( 1 ) المبسوط : 1 / 202 ..
قال في « البيان » : إذا باع المالك النصاب [ بعد الوجوب ] نفذ في [ قدر ] نصيبه إجماعا ، وفي قدر الفرض يبنى على ما سلف - أي : على كون الزكاة تتعلَّق بالعين أو بالقيمة ، فعلى الشركة يبطل ، - إلى أن قال - : وعلى القول بالذمّة يصح [ البيع فيه قطعا ] ، فإن أدّى المالك لزم ، وإلَّا فللساعي تتبّع العين ، فيتجدّد البطلان ويتخيّر المشتري ، أي : لتبعّض الصفقة ( 1 )( 1 ) البيان : 304 .، انتهى ، إلى غير ذلك من الثمرات .
فظهر أنّ الإشكال المذكور غير مختصّ بصورة تعلَّقها بالعين ، نعم ، الإشكال فيها أشدّ وأظهر .