تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
« المختلف » على القول بأنّه يملك قولان للأصحاب نقلهما الشيخ ( 1 )( 1 ) مختلف الشيعة : 3 / 156 .. ويتوجّه على ذلك أنّه على هذا لا وجه للتعرّض لذكر مال المملوك في كلام الفقهاء في المقام ، إذ على القول بعدم مالكيّة المملوك ، يكون من البديهيّات عدم وجوبها عليه . إذ لا معنى لوجوب زكاة مال على شخص آخر ، سيّما وأنّه لا يملك أصلا ، ومن المحالات أن يعطي زكاة ، لأنّ كل ما يضع يده فهو من ملك غيره ، وكلَّما يأخذ الفقير عنه كيف يصير مالكا له ؟ وأيّ فرق بينه وبين الحيوانات والجمادات في ذلك ، على أنّه لو قالوا في المقام أنّ الفقير الذي لا يملك شيئا ليس عليه زكاة ، فكلامهم في غاية الحزازة ، مع أنّه قائل للمالكيّة ، فما ظنّك بما لم يكن قائلا للمالكيّة أصلا ، على أنّهم ذكروا من شرائط الوجوب مالكيّة النصاب البتّة ، وإنّ من لا يملك ليس عليه زكاة أصلا ، وهذا الشرط أغناهم عن ذكر المالكيّة بالبديهة ، والفقهاء حقّقوا الأمر في أنّ المملوك يملك أم لا ؟ وهو يغني عمّا ذكر ، سيّما وكلَّهم يذكر عدم الزكاة عليه . والقول بأنّ من ذكر ذلك يكون قائلا بعدم المالكيّة البتّة ، ويكون هذا القول منحصرا فيهم يوجب زيادة الحزازة المذكورة ، إذ من لا يملك مالا غير منحصر في المملوك ، واشتراط الملكيّة واعتبارها ، وكون الزكاة متفرّعا عليها من البديهيّات . فكيف يقول : المملوك لا يجب عليه الزكاة ويسكت ؟ ولا يشر إلى المنشأ ؟ سيّما مع اشتراطهم على حدّة مالكيّة النصاب ، وخصوصا إذا كان كلَّهم يتّفقون على هذا . فظهر من هذا : أنّ المملوكيّة من حيث هي هي مانعة عن التكليف بوجوب