تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
شرح
قوله : ( وفيه مخالفة ) . إلى آخره . وجهه : أنّ الظاهر منه تعلَّق الوجوب بمجرّد دخول الثاني عشر ، من دون اشتراط استقرار تماميّة الشروط إلى انقضاء الشهر الثاني عشر . وفيه أنّ ظاهره وإن كان ذلك ، إلَّا أنّ ما دلّ على اشتراط الشروط طول الحول ، ربّما يقتضي الشرط الذي اشترطاه . ألا ترى ! أنّ الصلاة وغيرها من الواجبات المشروطة بشروط ، ورد في آية أو خبر وجوبها مطلقا ، غير مشروط بشرط أصلا ، أو بأكثر الشروط ، أو ببعضها ، مثل قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 78 .الآية ، إلى غير ذلك . ألا ترى ! أنّه لم يذكر في مستندهما بعض الشروط أصلا ، مثل التمكَّن من التصرّف طول الحول ونحوه ، فما هو جوابكم في ذلك فهو جوابهما . والقول بأنّ الظاهر من المستند أنّ الحول في بحث الزكاة حقيقة في أحد عشر شهرا ودقيقة ، قد بيّنا فساده في الحاشية السابقة ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 176 - 180 من هذا الكتاب .. فإن قلت : الشرط مقدّم على المشروط ، فيلزم منه كون وجوب الزكاة بعد تماميّة الحول ، فإنّ قوله تعالى : * ( أَقِمِ الصَّلاةَ ) * ( 1 )( 1 ) الإسراء ( 17 ) : 78 .. إلى آخره معناه وجب القيام إليها بعد الشرائط مثل الطهور وغيره . قلت : لا نسلَّم لزوم التقدّم ، ألا ترى ! أنّ البقاء حيّا متمكَّنا من الصلاة بشرائطها إلى آخر الصلاة شرط في وجوبها ، مع تأخّره عن واجبات الصلاة من أجزائها وشرائطها ، مثلا : يتوضّأ بعد دخول الوقت بقصد الوجوب ، لأنّ الطهور حينئذ واجب ، مع أنّه لا يكون واجبا إلَّا بعد الحياة والتمكَّن المذكورين .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 184 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني