شرح
مع أنّه على ما ذكر يصير أداء زكاة كلّ سنة مقصورا في خصوص زمان الدقيقة المذكورة ، وبعدها يكون قضاء فائتة عن وقتها ، خارجة عنه ، متداركة في السنة الأخرى ، بل ويكون المزكَّي عاصيا في ذلك .
وأين هذا من الأخبار وكلام الأخيار ؟ بل يكون مقتضاهما عدم كون الدقيقة المذكورة أيضا وقت وجوب الزكاة وأداءها ، لأنّ الظاهر منهما بعد تحقّق الدخول في الثاني عشر .
ومضيّ ذلك الدخول يكون وقت زكاة السنة السابقة ، وإنّ وقت زكاة هذه السنة إنّما هو في السنة الأخرى ، يجيء بعدها من غير ضبط لمقدار زمانه أصلا ، أو البناء على الفوريّة التامّة ، بحيث لا يجوز التأخير أصلا ، وفي أوّل السنة الأخرى ، وفيه ما فيه .
وممّا ذكر ظهر أنّه على فرض الظهور الذي ادّعاه ، ففي مقاومته ما ذكرناه ، وغلبته عليه تأمّل ! مع أنّ الأصل براءة الذمّة عن زيادة التكليف ، والأصل عدمها حتّى يثبت ، ولم يثبت .
وممّا يؤيّد ما ورد في الأخبار الصحيحة المفتى بها : إنّ من عجّل زكاته ثمّ أيسر المعطى قبل رأس السنة يعيد المعطي زكاته ( 1 )( 1 ) وسائل الشيعة : 9 / 304 الباب 50 من أبواب المستحقين للزكاة .، فاللازم على ما قاله في « الذخيرة » ( 1 )( 1 ) ذخيرة المعاد : 463 .إنّ الآخذ إذا أيسر قبل الدقيقة ، ويكون موسرا في تلك الدقيقة يعيد المعطي زكاته ، وإن صار الآخذ بعد تلك الدقيقة بلا فصل فقيرا إلى تمام رأس السنة ، ولعلَّه لا يخلو عن تأمّل .