تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
شرح
وممّا ذكر أيضا يظهر أنّ توقّف الشهيد ليس إلَّا في خصوص زكاة التجارة على ما صرّح به . على أنّا نقول : مضافا إلى جميع ما ذكرناه أنّ عبارة المرسلة أنسب إلى زكاة التجارة من مطلق القدر المشترك بينها ، وبين خصوص زكاة الفضّة ، من جهة أنّ الأظهر منها اشتراط بقاء مائتين ، مع عدم اشتراط خصوص جنس في مطلوبيّة الزكاة فيها له ، وعدم اعتبارها كما هو الحال في زكاة المفروضة . فإنّ الفضة وإن كان الشرط بقاء مائتين ، لكن مع اشتراط كونه فضّة ، فلو تبدّل بالذهب لم يكن كذلك . وأمّا الذهب والأنعام والغلَّات ، فلم يشترط في واحد منها بقاء مأتين قطعا ، فاتّضح أنّ ما ذكره من خواص زكاة التجارة ، مع أنّ ما دلّ على أنّ الدين لا يمنع من زكاته ظاهر في الزكاة المفروضة ، فلذا قال الشهيد : ما تمسّك إلَّا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة ، فإنّ رواية زرارة وضريس عن الباقر عليه السّلام والصادق عليه السّلام هكذا أنّهما قالا : « أيّما رجل كان له مال موضوع حتّى يحول عليه الحول فإنّه يزكيّه ، فإن كان عليه من الدين مثله ، وأكثر منه فليزكّ ما في يده » ( 1 )( 1 ) الكافي : 3 / 522 الحديث 13 ، وسائل الشيعة : 9 / 104 الحديث 11636 .. وكذلك الحال في الأخبار التي ذكرناها في شرح قول المصنّف : « وزكاة المقرض على المقترض » ، فإنّ الظاهر منها وجوب الزكاة على المستقرض ، مضافا إلى ظهور اشتراط كون المال موضوعا عنده أيضا من بعضها ، فلاحظ ! فاتّضح ممّا ذكرنا أنّ مراد الشهيد من قوله : وهذا نصّ في منع الدين الزكاة ( 1 )( 1 ) البيان : 309 .، المهملة المرادفة للجزئيّة ، أي في الجملة بأنّ اللام للعهد الذهني لا الحسّي
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 161 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني