تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
شرح
غاية ما في الباب عمومها بالقياس إلى خصوص زكاة أحد النقدين فحسب . وأين العموم من كونه نصّا ؟ بل في المتواترة عمومات أقوى من عموم المرسلة بمراتب بلا شبهة ، والمطلقات ترجع إلى العموم بلا شبهة . ولفظ « مال » في المرسلة مطلقة يرجع إلى العموم ، لأنّه نكرة في سياق الإثبات بلا شبهة ، وقوله عليه السّلام بعد ذلك : « ما له وما عليه » إشارة إلى المال المذكور بلا شبهة . مع أنّه لو بنى على العموم اللغوي يلزم مفسدة أخرى ، وهي أنّ الحكم كما ذكر ، وإن لم يكن ماله ممّا يتعلَّق به الزكاة أصلا ورأسا ، لا زكاة التجارة ولا غيرها ، فيلزم وجوب إعطاء خمسة دراهم ، بمجرّد أن يكون له مال ، وعليه يظهر أنّه ليس على عمومه قطعا . وجعل المراد خصوص أقرب المجازات . بناء على أنّه إذا تعذّر الحقيقة فيحمل على أقرب المجازات ، لا يكون أقوى من المطلقات المتواترة ، مع ما فيها من جهات القوّة ، فكيف يكون نصّا بالنسبة إليها ؟ مع أنّه بعيد غاية البعد ، إنّ الدين مانعا لخصوص زكاة أحد النقدين ، لا غيرها من الزكاة . فجعلها عامّة من الجهة المذكورة لا يجعلها نصّا ، بل عمومها أضعف من العمومات المتواترة ، فكيف يكون نصّا بالنسبة إليها ؟ وبالجملة المرسلة عنده نصّ في مانعيّة الدين للزكاة في الجملة ، بل نصّ في القدر المشترك بين خصوص زكاة التجارة ، وزكاة خصوص الفضّة لا غير بالبديهة . وزكاة الفضّة فيها الاستبعاد المذكور ، كما أنّ في زكاة التجارة مقرّب ذكره ،