شرح
وتصريحه أيضا بعدم الفرق بين كون المال المديون من جنس الدين أو لا ، بل وتصريحه في بحث زكاة التجارة أيضا ، بجعله الزكاة مثل الفطرة والخمس .
غاية ما في الباب أنّه توقّف في تأكَّد الاستحباب في خصوص هذه الزكاة ، إذا كانت تضرّ بالدين ، بقرينة قوله : لأنّه نفل يضرّ بفرض .
وأمّا رواية « الجعفريّات » فظاهر أيضا أنّه جعلها دليلا على خصوص مطلوبه ، وهو الذي صرّح به بقوله : ( نعم يمكن . ) إلى آخره ، لأنّه لم يجعل المطلوب إلَّا خصوص ما ذكر ، سيّما بعد التصريحات الواضحات الكثيرة التي عرفت .
وظاهر أنّ كلّ من أتى بدليل المطلوبيّة ، لم يرد منه إلَّا إثبات ذلك المطلوب لا ما زاد عنه ، سيّما بعد تصريحاته الواضحة الكثيرة فيما زاد ، سيّما بعد ملاحظة أنّه جعل منشأ اعتبار هذه الرواية وترجيحها وتقديمها على الأخبار الصحاح والمعتبرة ، الدالَّة على عدم مانعيّة الدين للزكاة ، كونها نصّا في المانعيّة في الجملة ، بالنحو الذي لا يكون مذهب العامّة الذي هو خلاف مذهب الخاصّة ، حتّى مذهبه في « البيان » على ما عرفت وستعرف ، فلو كانت في مذهب العامّة ، يكون نصّها منشأ لطرحها ، وحملها على التقيّة قطعا ، على ما هو المعروف من المذهب . فكيف يصير منشأ لتقديمها على مستند الشهيد حتّى في « البيان » ؟
مع أنّ هذه الرواية ، من جهة السند والشذوذ وغيرهما ، ممّا لا يناسب إثبات الواجب وإسقاطه ، على ما هو المعروف منهم ، ولذا لم يعهد من أحد منهم التمسّك بما في « الجعفريّات » فيها ، حتّى في « البيان » .
مع أنّ الصحاح والمعتبرة في غاية مرتبة من الاعتبار ، لكونها في الكتب الأربعة ، ونحوها من الكتب التي اعتبارها ليس مثل اعتبار « الجعفريّات » ، بل أزيد منه بمراتب شتّى ، وخصوصا بعد ملاحظة أنّ ما في الكتب الأربعة ونحوها