تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
ولا يكتفى أيضا بالقرينة الصارفة عن اللغوي ، مع أنّها في المقام مفقودة ، ومع ذلك يرجع إليه فيما تحقّق وظهر الحقيقة عند جميع المتشرّعة لا ما يتّفق الفقهاء على خلافه . وبالجملة معرفته تتوقّف على نصّ الشارع . نعم يمكن أن يقال : من زمان الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى زمان الصادقين عليهما السّلام كان المسلمون في الأعصار والأمصار يصدر منهم في الصلاة الالتفات لم يكونوا أيضا يقون منه ، وما كانوا يمنعون عنه أصلا ، فكأنّه لم يصدر التفات مناف لهيئة الصلاة عندهم ، وإذا زاد عنه كان ذلك فاحشا عندهم وكليّا ، فلذا قالوا عليهم السّلام ما قالوا في المعتبرة ، كما أنّا نرى الآن أنّ الالتفات القليل بحيث لا يكاد يحسّ به لا يضايق عنه أحد من المسلمين ، ولا يعدّونه شيئا أصلا ، ولا يجدونه منافيا لهيئة الصلاة مطلقا ، وإذا زاد عنه فالعوام ينكرون ، والخواص يختلفون أو يتحيّرون . ومن هذا صدر عن صاحب « المدارك » ما صدر من كون الالتفات إلى اليمين والشمال أيضا فاحشا ( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 3 / 461 .، ونظره في ذلك إلى عادة المصلَّين في زمانه من صلحائهم وعلمائهم وجميع المتديّنين منهم ، من أنّهم لا يتلفتون إلى يمين وشمال في حال الاختيار أصلا . ولا شكّ في أنّهم يختارون في صلاتهم الكمال والخروج عن الشبهات ، ولذا ربّما يكون رأيهم مثلا عدم وجوب السورة أو السلام أو الجهر والإخفات وغير ذلك ممّا شاع عندهم ممّا وجدوا في « المدارك » من المناقشات أو غير ذلك ، ومع ذلك لا يتركون السورة ولا السلام ولا الجهر والإخفات ولا غير ذلك ممّا اختاروا جواز تركه ، بل لا يتركون في صلاتهم ولو قرضوا بالمقاريض ، بل يفعلون بالنسبة
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 97 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني