تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
شرح
يصدّقه لم يكذّبه . مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد ليس معناه إلَّا كون ناقله واحدا . والأصل فيه الحجّية ، بمقتضى الأدلَّة الدالَّة على حجيّة خبر الواحد . مع أنّ العمومات المذكورة تكفي في الفتوى ، وإن لم تكن مجمعا عليها ، سيّما وإن صارت كذلك ، فالمناقشة مع المدّعي ليست بمكانها بعد تسليم حجيّة تلك العمومات ومقبوليّتها ومسلميّتها عندنا . وأمّا الإجماع على المقدّمة الثانية - وهو العمدة في المقام - فظهر ذلك من كلمات الفقهاء في مبحث الإجارة ، من اتّفاقهم على أنّ كلّ ما جاز شرعا صدوره عن شخص جاز إجارته ، وجعلهم ذلك معيارا فيما يصح إجارته ، من دون تأمّل ولا تزلزل من أحد منهم ، ولذا لم يطالب أحد منهم في موضع من مواضع الإجارة بخصوصه إجماعا ، ولا حديثا ، ولا آية ، ولا غيرها من الأدلَّة . وكذا لم يستدل أحد منهم في موضع بأحد ما ذكر ، ولم يناقش جاهل فضلا عن العالم في صحّة إجارة شيء مباح ، بأنّا لا نسلَّم الصحّة ، لأنّ الصحّة فرع دليل من الأدلَّة : إجماع ، أو حديث ، أو أمثالهما ، بل الكلّ يسلَّمون ، وبالقبول يتلقّون ، إلى أن صار من ضروريّات الدين أو المذهب بل الدين ، كما صرّح به رحمه اللَّه ، وظاهر على كلّ من نشأ في ديننا العوام منهم فضلا عن الخواص . وأيضا معنى الإجارة لغة وعرفا هو نقل منفعة بعنوان اللزوم بعوض ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مجمع البحرين : 3 / 200 .، فحيث سلَّم المنفعة تحقّق مصداق الإجارة بالبديهة . وما ذكرنا إجماعي مرادف للضرورة ، فحيث ثبت الإجماعات ثبت الإجماع الثالث الذي ادّعاه أيضا ، لأنّه لو كان جواز الصلاة عن الميّت إجماعيّا - وكلّ ما
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 480 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني