شرح
أمّا من يقول بإمكان وقوعها له ، وهم جميع الإماميّة ، فلا يمكنه القول بمنع الاستئجار إلَّا أن يخرق الإجماع في إحدى المقدّمتين .
على أنّ هذا النوع قد انعقد عليه الإجماع من الإماميّة الخلف والسلف من عهد المصنّف وما قبله إلى زماننا هذا ، وقد تقرّر أنّ إجماعهم حجّة قطعيّة ( 1 )( 1 ) ذكرى الشيعة : 2 / 67 - 78 .، انتهى .
أقول : لا شبهة في وقوع الإجماع من الشيعة على كلّ واحدة من المقدّمتين المزبورتين ، وظهورهما من الأدلَّة .
أمّا الإجماع على المقدّمة الأولى فغير خفيّ على المطَّلع بطريقة الفقهاء وغيرهم من الشيعة ، حتّى أنّها ربّما صارت من شعار الشيعة ، وبأنّه يمتازون عن العامّة .
حتّى أنّ المنكرين للاستئجار في أمثال زماننا ، مثل المصنّف ومن وافقه ، لا يتأملون إلَّا في خصوص الاستئجار ، ولا يردّون على مدّعي الإجماع عليها أصلا ، ولذا يذكرون الأخبار المذكورة الدالَّة على العموم على وجه المسلَّمية والمقبوليّة الواضحة الخالية عن شائبة عدم معلوميّة العمل بها من أحد فقهائنا القدماء والمتأخّرين .
حتّى أنّهم يذكرون ما صدر عن صفوان وعبد اللَّه بن جندب وابن النعمان في مقام مدحهم من دون تأمّل منهم في المدح به .
هذا مع نقل فقهائنا تلك الأخبار على وجه يظهر منهم مقبوليّة مضامينها عندهم ، وكونها مفتى بها لديهم .
مع أنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، وهو رحمه اللَّه بالغ في نقله غاية المبالغة ، وشدّد وأكَّد ، ولم يظهر علينا أصلا خطؤه ، سيّما بعد ملاحظة ما أشرنا إليه ، فإنّه لو لم