تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
شرح
شغل الذمّة إذا وقع بالواقعي المجمل علينا لابدّ من الإتيان بذلك المجمل المكلَّف به مهما أمكن ، وعدم جريان الأصل فيه . ألا ترى أنّ أهل العرف إذا جزم واحد منهم باشتغال ذمّته أو ذمّة والده المتوفّى بحقّ زيد ، مثل دنانير متعدّدة يجزم بتعدّدها ولا يعلم مقدارها ، لا يتمسّك بالأصل لتعيّنه ، بأن يقول : الأصل عدم كونها أزيد من اثنين أو ثلاث فتعيّن كون المتعدّد المذكور خصوص اثنين أو ثلاث ، بل يوجبون تحصيل البراءة بالصلح وغيره . على أنّه عرفت أنّ كلامهم مفروض في صورة عدم إمكان تحصيل اليقين بالبراءة عادة ، لغاية كثرة الاحتمالات الناشئة عن كثرة عدد الفائتة التي يعلم فوتها ، لأنّ المكلَّف يعلم الكثرة البتّة ، لكن لا يتعيّن عنده عددها . وكلام الشيخ أيضا صريح في ذلك ، حيث قال : ولم يمكنه التخلَّص من ذلك إلَّا بالاستكثار فيجب ذلك ( 1 )( 1 ) تهذيب الأحكام : 2 / 197 ذيل الحديث 777 نقل بالمعنى .، فلا يشمل مثل ما ذكرناه من أنّه يعلم أنّها لا تزيد على ثلاث أو أربع أو خمس جزما ، فإنّ التخلَّص فيه بعنوان اليقين ممكن ، بل ميسّر غاية السهولة . فلا وجه لحصره في المظنّة ، بل لا وجه للاكتفاء بالظنّ حينئذ ، فضلا عن الحصر فيه . بل ربّما لا يتحقّق فيه المظنّة ، بل ينحصر الاحتمال فيه في الشكّ واليقين ، كما هو الحال فيما نعلم أنّها لا تزيد على ثلاث ونحوه ، وأين هذا من الحصر في الظن ؟ فإذا ظهر أنّ كلامهم فيما يجزم بكثرة تعدّد الفائتة كثيرة لا يمكن التخلَّص عادة إلَّا بالظن ، فمعلوم أنّ مثل ذلك لا يمكن حصول العلم عادة بعدد معيّن