شرح
ويشير إلى ما ذكرناه أنّه رحمه اللَّه قال في شرحه على « اللمعة » في المقام : ولو اشتبه الفائت في عدد منحصر عادة وجب قضاء ما تيقّن به البراءة ، كالشكّ بين عشرة وعشرين ، وفيه وجه بالبناء على الأقلّ ضعيف ( 1 )( 1 ) الروضة البهيّة : 1 / 355 .، انتهى ، فتدبّر ! وأمّا الاكتفاء بغلبة الظن فيما لا يمكن تحصيل اليقين ، فهو الأصل والقاعدة الشرعيّة الثابتة المقرّرة في جميع المقامات ، والبناء في الفقه على ذلك بلا شبهة ، بل هو اسّ الاجتهاد ، وأساسه عليه ، كما لا يخفى .
مع أنّه ورد عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » ( 1 )( 1 ) بحار الأنوار : 22 / 31 ..
وعن علي عليه السّلام : « إنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 205 مع اختلاف يسير .، وإنّ « ما لا يدرك كلَّه لا يترك كلَّه » ( 1 )( 1 ) عوالي اللآلي : 4 / 58 الحديث 207 مع اختلاف يسير .، مضافا إلى الاستصحاب في الجملة ، لأنّ هذا القدر من جملة ما كان واجبا عليه لو تيسّر منه ما بقي منه إلى أن يحصل اليقين ، وعدم التمكَّن منه لا يرفع وجوب هذا القدر .
وأيضا الدليل اقتضى وجوب هذا ، وأزيد منه إلى أن يحصل اليقين ، فحيث حصل المانع من الأزيد ، فلا معنى لرفع الوجوب عمّا تمكَّن .
بل الظاهر من العرف وغيره أنّ وجوبه حينئذ آكد ، ولزوم فعله حينئذ أشدّ .
والحاصل أنّ وجوب الإتيان بجميع ما هو محصّل لمطلوب الشارع الثابت من الأدلَّة المعروفة المقرّرة ، لا يرتفع بمجرّد عدم التمكَّن من بعض ذلك .
وأيضا رفع اليد عن القدر المظنون ترجيح للمرجوح على الراجح بالبديهة ، وهو غير جائز عقلا ، فلا يجوز شرعا أيضا ، لأنّ عندنا أن الشرع والعقل