شرح
إذ لا يبعد حمل السهو على ما يتناول الشكّ ، لكونه سببا فيه ، ولأنّ الظاهر أنّ المراد بالسهو المتعلَّق بالإمام والمأموم هو الشكّ ، والمتبادر من نفي حكم الشكّ فيما أوجبه الشكّ عدم وجوب تداركه ، كما ذكره في « المعتبر » ( 1 )( 1 ) المعتبر : 2 / 395 .( 1 )( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 269 .، انتهى .
أقول : إن كان مراده من الأصل أصالة البراءة كما هو الظاهر ، فمع اعتبار أصالة العدم كيف يبقى ذلك الأصل ؟ لأنّ شغل الذمّة اليقيني السابق مستصحب ، ولوجوب الامتثال العرفي والأصل عدمه ، وبقاء اليقين بشغل الذمّة .
مع أنّ الأصل براءة الذمّة فيما لا يكون له مقتض للتكليف به ، وإن أراد القاعدة الشرعيّة ، فإنّما هي في الشك في الشيء ، وقد تجاوز عن محلَّه .
وقوله : لكونه سببا . إلى آخره ، أي لعلاقة السببيّة والقرينة ، وهي كون المراد بالسهو المتعلَّق بالإمام والمأموم الشكّ مع السياق .
ولعلّ مراده رحمه اللَّه الجمع بين المعنى الحقيقي والمجازي ، أو عموم المجاز ، بناء على أنّه إذا تعذّرت الحقيقة فعلى أقرب المجازات .
فيكون المراد من السهو الزوال عن الخاطر أعم من أن يكون متردّدا أو لم يجيء بباله أصلا ، أو جاء بعد ما ذهب عنه .
وهذا أقرب إلى السهو الحقيقي من خصوص الشكّ الذي دلّ القرينة على كونها المراد في عدم سهو الإمام والمأموم ، والسياق لا يقتضي التعيين في المقام أيضا .
أقول : معنى « السهو » لغة وعرفا : هو الزوال عن الخاطر .
ألا ترى أنّه إذا قيل : سها زيد عن كذا ، لا يتبادر إلى الذهن إلَّا ذلك .