تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
وظاهر أنّ مراده من التواتر التوالي ، فإنّ فيها نوع توال ، فتأمّل جدّا ! وكيف كان ، لا يثبت من الرواية خلاف ما اختاره الأكثر ، ممّا هو الموافق للقاعدة الثابتة المسلَّمة ، كما عرفت . قوله : ( أتى بالتحكَّم ) . إلى آخره . حاشاهم ثمّ حاشاهم عن ذلك ، إذ فتواهم ليس إلَّا من مستند شرعي عندهم يقينا بلا شبهة . وعدم اطَّلاعنا عليه لا يصير منشأ لأن نقول : انّهم أتوا بالتحكَّم والزور ، ومن البديهيّات أنّ عدم الوجدان لا يدلّ على عدم الوجود ، سيّما مع أنّ القطع بأنّ فقيها من فقهائنا لا يقول بحكم شرعي من غير استناد إلى الشرع أصلا ، سيّما في العبادات التوقيفيّة ، وخصوصا مع تحريمهم العمل بالقياس والرأي والاستحسان ، وكون ذلك من ضروريّات مذهبنا . والفقهاء هم المصرّون على التحريم ، المصرّحون به ، المستدلَّون عليه ، المشنّعون على مخالفهم فيه غاية التشنيع . على أنّا أشرنا إلى ما يصلح لكونه مستندا لهم ، فإنّ الكثرة العرفيّة ليست أمرا معيّنا مشخّصا ظاهرا على كلّ مكلَّف ، لكونها مقولة بالتشكيك ، فيحتاج تعيين ابتداء حدّها إلى اجتهاد شديد ، ربّما يكون أشد من كثير من الاجتهادات . مع أنّ الاجتهاد غير منحصر في نفس الأحكام الشرعيّة ، بل يتحقّق في موضوعاتها ، ويحتاج إليه كاحتياج نفسها . ولذا نرى فقهاءنا قد أكثروا غاية الإكثار في كتبهم الفقهيّة والاستدلاليّة في الاجتهاد في الموضوعات . وأيضا قد أكثروا من التمسّك بالعرف في تعيين معنى وتشخّصه على