تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وبنائه على اعتبار المظنّة من أيّ مكلَّف يكون ، وبعده عن كثرة السهو عرفا فكيف يجعل شرطا لتحقّقها ، ويجعل معرّفا لأقل درجتها ؟ وستعرف كونه معرّفا له ، فالاحتمال الأوّل أقرب معنى من الجهات المذكورة . فلعلَّه لذلك قال ابن حمزة وشريكه بما قالا ( 1 )( 1 ) الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 101 ، السرائر : 1 / 248 .، فإنّ الظاهر كون مرادهما مضمون الرواية بالاحتمال الأوّل ، يعني أنّه يشكّ في كلّ واحد واحد من أجزاء ثلاث صلوات ، أي آحاد تلك الثلاث ، لأنّها تحقّقت بثلاث آحاد ، وتركَّب منها ، وثلاث واحدة تكفي ، لتحقّق الكثرة ، إذا كان كلّ واحد واحد من آحادها وقع فيه الشكّ . فالمعنى أنّه إذا كان ممّن يسهو في كلّ واحد واحد من عدد ثلاث واحدة فهو ممّن يكثر عليه السهو ، والمتبادر من ثلاث واحدة هو الثلاث التي آحادها متوالية . مع أنّه لا وجه لإطلاق الثلاث الواحدة على الصلوات المتفرّقة بين صلوات لا تحصى ، مضافا إلى أنّ جميع المكلَّفين يشكَّون في الثلاث المتفرّقة عادة البتّة ، ومن بديهيّات الدين عدم كونهم كثيري الشك ، مضافا إلى بداهة العدم لغة وعرفا أيضا . وممّا ذكر ظهر قرب آخر للاحتمال الأوّل ، بل معيّن له ، إذ الاحتمال الثاني ممّا لا ينسب إلى أحد أصلا ورأسا . مع كون الصدوق رحمه اللَّه عاملا بالرواية ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 224 الحديث 990 .، مع كونها صحيحة السند ، وفي غاية الاعتبار ، فتأمّل جدّا . وقوله : ومع هذا فالثلاث مجمل . إلى آخره ، فيه : أنّ الاحتمال على تقدير التساوي غير مضرّ ، فكيف إذا كان مرجوحا ؟ إذ على أي احتمال احتمله ثلاث صلوات داخلة فيه سوى ثلاث ركعات .
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 289 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني