تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
شرح
وغير خفيّ كونه في غاية البعد عن إطلاق لفظ ثلاث مطلق ، ومعلوم أنّه إذا جاء الاحتمال بطل الاستدلال ، فثبت ما هو داخل على أيّ حال . وقوله : ومع هذا فغاية . إلى آخره ، فيه : أنّ أفراد كثير السهو لا تعدّ ولا تحصى ، بل لا تتناهى . وذكر كون هذا الفرد ممّن كثر سهوه عرفا لغو مستدرك لا يصدر عن حكيم ، إذ يصير من قبيل أن يقال : الماء الذي في النهر ماء عرفا ، والماء الذي في البئر ماء عرفا وهكذا . والبناء على أنّه لعلّ أحدا تأمّل في كون الصورة المذكورة في الرواية بخصوصها ممّن كثر سهوه عرفا ، فأجابه المعصوم عليه السّلام : بأنّه لا وجه لتأمّلك إذ هو أيضا ممّن يكثر سهوه بحسب العرف وما هو المعروف بينهم ، خلاف الظاهر ، للاحتياج إلى تقدير ، والأصل عدمه ، مضافا إلى بعده في نفسه ، كما لا يخفى . فالظاهر أنّ مراد المعصوم عليه السّلام أنّ الرجل إذا كان ممّن يسهو في كلّ ثلاث ، فهو داخل في كثير السهو ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 224 الحديث 990 ، وسائل الشيعة : 8 / 229 الحديث 10501 .، يعني أقلّ ما يتحقّق به كثرته هو هذا ، كما فهمه الفقيهان ، فلم يعتبر الكثرة الواقعة في صلاة واحدة أو صلاتين ، بل اعتبر كثرة الصلوات في تحقّق كثرة السهو كما اختارا . ويمكن أن يكون المراد أنّ أوّل درجة كثرة السهو ثلاث متواليات كلّ واحد في صلاة وإن كان الثلاث منه في صلاة واحدة أيضا كثرة السهو ، إلَّا أنّ تحقّق هذا بعد تحقّق الأوّل ، وأنّه لا يسهو ثلاث مرّات في صلاة واحدة غالبا ، إلَّا بعد ما صار كثير الشكّ ، لا أنّه أول صيرورته كثير الشكّ . والظاهر أنّه في الواقع كذلك ، يعني غالبا لا يسهون ثلاث مرّات في صلاة إلَّا بعد دخولهم في حدّ كثير السهو ، فيكون ما في الرواية واردا مورد الغالب ، كما هو
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع — صفحة 290 | محمد باقر الوحيد البهبهاني / مؤسسة العلامة المجدد الوحيد البهبهاني