شرح
خصومهم ، بأنّه عرفا كذا ، فلم يقول كذا ؟ فظهر أنّ في الموضوعات العرفيّة أيضا يتحقّق النزاع والمخاصمة ، والالتباس المقتضي للتشخيص .
بل القطع حاصل بأنّ معرفة ابتداء حدّ الكثرة العرفيّة في السهو ، بأن يقال كثر سهوه الآن لا قبل الآن ، ويعدّ كثير السهو عرفا حقيقة من دون قرينة ليست أمرا سهلا يتيسر لكلّ أحد ، بل يتيسّر لكلّ فقيه ، فما ظنّك بغيره ؟
بل معرفة حدّ خصوص الدرجة الثانية الواقعة بعد الدرجة الأولى منها لا يخلو عن صعوبة ، بل وصعب أيضا ، فما ظنّك بالدرجة الأولى ؟ وأوّل الحدّ وابتداؤه بحيث يكون أنقص منه غير داخل في كثير السهو العرفي البتّة .
فعلى تقدير أن يكون هؤلاء الأعلام أخطؤوا في اجتهادهم في تعيينهم الدرجة الأولى عرفا ، أو بالنسبة إلى الصحيحة المذكورة ( 1 )( 1 ) من لا يحضره الفقيه : 1 / 224 الحديث 990 ، وسائل الشيعة : 8 / 229 الحديث 10501 .أيضا ، لا يستأهلون لأن ينسبوا إلى التحكَّم والزور ، لأنّ الخطأ غير مأمون على الظنون الاجتهاديّة ، والشيعة قاطبة من المخطَّئة يعترفون بجواز خطئهم ، بل لا يسلمون عنه قطعا ، لأنّ حكم اللَّه عندهم واحد ، ولا يكاد تتحقّق مسألة فقهيّة بغير خلاف ، بل بغير خلافات ، بل جلّ ما صدر من المصنّف ممّا خالف الفقهاء ، أو خالف المعظم أبعد ثمّ أبعد ممّا ذكر هؤلاء الأعلام في تعيينهم أوّل حدّ كثير السهو العرفي ، أو المعروف من الصحيح المذكور ، كما لا يخفى على من لاحظ شرحنا هذا لا أقلّ .
قوله : ( ولو كثر ) . إلى آخره .
قد عرفت الحال فيه ، وأنّ الأقوى كونه كثير الشكّ مطلقا أو بحكمه .
ثمّ اعلم ! أنّه على القول بأنّ حدّ كثرة السهو في المقام هو الثلاث المذكورة