شرح
ذكرناه في التقريب ، لا أنّ صلاة الاحتياط صلاة منفردة مستقلَّة وأنّ المكلَّف خرج عن صلاته ولم يشرع بعد في الصلاة الأخرى ، كما هو حاله في فراغه عن الظهر وعدم اشتغاله بالعصر مثلا .
وبالجملة إن ظهر منه حرمة ، ظهر البتّة كونها من حرمة الصلاة بلا خفاء .
مع أنّ مقتضى ما ذكره ابن إدريس ( 1 )( 1 ) السرائر : 1 / 256 .عدم حرمة أصلا ، كما هو شأن الصلاة المنفردة .
وحمل كلامه على كونها منفردة من جهة وغير منفردة من جهة ، فيه ما فيه ، لاقتضاء كونه من تتمّة الصلاة من مراعاة الجزئيّة مهما تتيسّر ، كما اختاره القوم .
فإن قلت : لعلّ الاحتياط صلاة منفردة من جميع الوجوه ، إلَّا أنّه نقول بحرمة فعل المنافي بينهما من جهة خصوص الإجماع ، ولولاه لكنّا نقول بعدم الحرمة أيضا .
قلنا : هذا أيضا فيه ما فيه ، إذ لم يدّع أحد الإجماع ، بل الوفاق على تحريم فعل المنافي بينهما حتّى يقال : دليل ذلك الإجماع ، أو عدم دعوى الإجماع على تحريم فعل المنافي تعبّدا ، من غير مدخليّة البطلان أصلا ، مع كون معنى المنافي المنافي لتحقّق الصلاة ، وصحّتها - كما لا يخفى - من القطعيّات .
مع أنّه لو ادّعى مدّع ذلك فلا عبرة به ، لأنّ الفقهاء غير ابن إدريس حكموا بالمنع ، لكون الاحتياط معرضا لتماميّة الصلاة ، كما هو صريح أدلَّتهم ومتمسّكهم ، بل فتاواهم أيضا في غاية الوضوح في ذلك ، ولذا نسب الخلاف إلى خصوص ابن إدريس ( 1 )( 1 ) راجع ! الصفحة : 249 و 250 من هذا الكتاب ..