شرح
بل في « المنتهى » صرّح بأنّ الكلام جنس يقع على القليل ، والكلم جمع الكلمة ، وأقلّ ما يتركَّب منه الكلمة حرفان ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 289 .، إلى آخر ما ذكرنا عنه ، فتدبّر ! هذا ، مع أنّ العرف مقدّم على اللغة على ما حقّق في محلَّه ، والظاهر كونه مسلَّما مقبولا عندهم .
ولعلّ مراد العلَّامة ذكر الحرف المفهم من دون أن يتكلَّم به ، مثل أنّه أراد أن يقول : عباد اللَّه ، فلمّا أبرز « ع » ترك الباقي ، وكذلك « ق » في قيام وأمثال ذلك .
فيكون مراده أنّه من شأنه حصول الإفهام فأشبه أن يكون تكلَّم ، يومي إلى ذلك أنّه قال قبل ذلك متّصلا به : لا خلاف في أنّ الحرف الواحد ليس مبطلا ، لأنّه لا يعدّ كلاما ، ولعدم انفكاك الصوت منه غالبا . نعم ، في الواحد المفهم ك « ق » و « ع » و « ش » إشكال . إلى آخر ما ذكرنا .
ثمّ قال : أمّا الحرف بعد مدّه ، ففيه نظر أيضا ينشأ من تولَّد المدّ من إشباع الحركة ولا يعدّ حرفا ، ومن أنّه إمّا ألف أو واو أو ياء ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 279 المسألة 319 .، انتهى .
مع أنّ « ق » بمجرّد الصدور يتبادر منه الأمر بالوقاية ، وبعد ذكر « يام » يظهر أنّ المراد هو القيام ، فتدبّر ! لكن الذي يظهر من « المنتهى » أنّه يريد « ق » و « ع » ونحوهما ممّا مرّ أمر وخطاب ، فيتوجّه عليه مضافا إلى ما سبق أنّه جعل المبطل هو التركَّب من حرفين فصاعدا ، وإن كان مهملا ، فصرّح بأنّ الفهم لا دخل له في الإبطال إجماعا ، فكيف جعل الإفهام منشأ للإبطال ؟
ومع ذلك أيّ شباهة لها بالكلام ؟ مع كونه خاليا عن الإفهام غير معتبر ذلك