شرح
والأصول تقتضي كونه كذلك ، مع أنّ اللغة أعمّ من العرف ، كما لا يخفى ، مع أنّه لا طريق إلى معرفة اللغة سوى ما نقل عن أهل الصناعة ، وستعرف حاله .
وما ذكره نجم الأئمّة رحمه اللَّه معارض بما صرّح به بعضهم ( 1 )( 1 ) لاحظ ! مدارك الأحكام : 3 / 463 .، من أنّه جنس لما يتكلَّم به ، سواء كان على حرف واحد أو أكثر ، مع ظهور كون الحقّ معه من الأدلَّة مثل أصالة عدم التغيّر ، وعدم التعدّد ، وبقاء ما كان على ما كان ، والظن من الإلحاق بالأغلب ، فإنّ الأغلب عدم التغيّر ، مع موافقة صناعة أهل العربيّة من تضمّن الإسناد ووقوع الإعلال .
مع أنّ العلَّامة في « المنتهى » قال : وأقلّ ما يتركَّب منه الكلمة حرفان ، لأنّ سيبويه قسّم الكلمة إلى اسم وفعل وحرف ، وهو يدخل مثل أب وأخ ، وكل ، وقم وقد ، وعن ، ولو قال : « لا » ، أفسد صلاته ( 1 )( 1 ) منتهى المطلب : 5 / 289 .، انتهى .
أقول : ومن البديهيّات دخول ق ، وع ونحوهما في الفعل عند سيبويه وجميع النحاة ، من دون تطرّق شبهة ، وأنّ أب وأخ من الأسماء المحذوفة الأعجاز ، وأنّ الاسم لا يصير عندهم أقلّ من ثلاثة أحرف ك « ق » و « ع » ونحوهما .
ومن البديهيّات عندهم أنّ المقدّر كالملفوظ من دون فرق ، وأنّ من ذكر أنّ أقلّ ما يتركَّب الكلام منه حرفان كلامه مطلق غير مقيّد بقيد المذكوريّة ، مع القطع بفساد ذلك بملاحظة كلام جميع أهل النحو ، مع أنّ استدلاله المذكور يحقّق كون الحق مع من قال بأنّه جنس لما يتكلَّم به ، وإن كان حرفا واحدا ، لأنّ الحرف كثير منه حرف واحد ، مثل الباء والتاء ونحوهما بلا شبهة .
نعم ، لا يتكلَّم بها بدون ضمّ ضميمة ، كما أنّ من وعن أيضا كذلك .