تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
القبر يقول كلّ يوم : أنا بيت التّراب ، أنا بيت الغربة ، أنا بيت الوحشة ، أنا بيت الدّود و الهوامّ ؛ و القبر روضة من رياض الجنّة ، أو حفرة من حفر النّيران ، إنّ العبد المؤمن إذا دفن قالت له الأرض : مرحبا و أهلا ، قد كنت ممّن أحبّ أن يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك ؛ فتتّسع له مدّ البصر . و إنّ الكافر إذا دفن قالت له الأرض : لا مرحبا و لا أهلا ، لقد كنت من أبغض من يمشي على ظهري ، فإذا وليتك فستعلم كيف صنعي بك ؛ فتضمّه حتّى تلتقي أضلاعه . و إنّ المعيشة الضّنك الّتي حذّر اللّه منها عدوّه عذاب القبر ، إنّه يسلّط على الكافر في قبره تسعة و تسعين تنّينا ، فينهشن لحمه ، و يكسرن عظمه ، يتردّدن عليه كذلك إلى يوم يبعث ، لو أنّ تنّينا منها نفخ في الأرض لم تنبت زرعا أبدا . اعلموا يا عباد اللّه إنّ أنفسكم الضّعيفة و أجسادكم النّاعمة الرّقيقة الّتي يكفيها اليسير تضعف عن هذا ، فإن استطعتم أن تجزعوا لأجسادكم و أنفسكم ممّا لا طاقة لكم به و لا صبر لكم عليه ، فاعملوا بما أحبّ اللّه و اتركوا ما كره اللّه . يا عباد اللّه ، إنّ بعد البعث ما هو أشدّ من القبر ، يوم يشيب فيه الصّغير ، و يسكر منه الكبير ، و يسقط فيه الجنين ، و
تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ
[ الحج ( 22 ) : 2 ] يوم عبوس قمطرير يوم كان شرّه مستطيرا . إنّ فزع ذلك اليوم ليرهب الملائكة الّذين لا ذنب لهم ، و ترعد منه السّبع الشّداد ، و الجبال الأوتاد ، و الأرض المهاد ، و تنشقّ السّماء فهي يومئذ واهية ، و تتغيّر فكأنّها وردة كالدّهان ، و تكون الجبال كثيبا مهيلا بعد ما كانت صمّا صلابا ، و ينفخ
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 66 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي