تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمالي ( فارسى ) — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
يكون معه خير أبدا ، فمن أقرب إلى الجنّة من عاملها ، و من أقرب إلى النّار من عاملها ؟ إنّه ليس أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلين يصير : إلى الجنّة أم النّار ، أعدوّ هو للّه أم وليّ ؟ فإن كان وليّا للّه فتحت له أبواب الجنّة ، و شرعت له طرقها ، و رأى ما أعدّ اللّه له فيها ، ففزع من كلّ شغل ، و وضع عنه كلّ ثقل ، و إن كان عدوّا للّه فتحت له أبواب النّار ، و شرّع له طرقها ، و نظر إلى ما أعدّ اللّه له فيها ، فاستقبل كلّ مكروه و ترك كلّ سرور ، كلّ هذا يكون عند الموت ، و عنده يكون اليقين ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
[ النحل ( 16 ) : 32 ] و يقول :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ
[ النحل ( 16 ) : 28 - 29 ] يا عباد اللّه ، إنّ الموت ليس منه فوت ، فاحذروه قبل وقوعه ، و أعدّوا له عدّته ، فإنّكم طرد الموت ، إن أقمتم له أخذكم ، و إن فررتم منه أدرككم ، و هو ألزم لكم من ظلّكم ، الموت معقود بنواصيكم و الدّنيا تطوى خلفكم ، فأكثروا ذكر الموت عند ما تنازعكم إليه أنفسكم من الشّهوات ، و كفى بالموت واعظا ؛ و كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله كثيرا ما يوصي أصحابه بذكر الموت ، فيقول : أكثروا ذكر الموت ، فإنّه هادم اللّذّات ، حائل بينكم و بين الشّهوات . يا عباد اللّه ، ما بعد الموت لمن لم يغفر له أشدّ من الموت : القبر ، فاحذروا ضيقه و ضنكه و ظلمته و غربته ، إنّ
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 64 | صادق حسن زاده / الشيخ الطوسي