فألقت عصاها و استقرّت بها النّوى * كما قرّ عينا بالإياب المسافر
268 - 20 - حدّثنا المفيد عن ابن قولويه رحمه اللّه عن أبيه عن سعد عن ابن عيسى ، عن ابن محبوب عن أبي محمّد الأنصاريّ ، عن معاوية بن وهب قال : كنت جالسا عند جعفر بن محمّد عليهما السّلام إذ جاء شيخ قد انحنى من الكبر ، فقال : السّلام عليك رحمة اللّه و بركاته . فقال له أبو عبد اللّه ! و عليك السّلام و رحمة اللّه و بركاته يا شيخ ادن منّي ؛ فدنا منه فقبّل يده فبكى ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام : و ما يبكيك يا شيخ ؟ قال له : يابن رسول اللّه ، أنا مقيم على رجاء منكم منذ نحو من مائة سنة ، أقول هذه السّنة و هذا الشّهر و هذا اليوم ، و لا أراه فيكم ، فتلومني أن أبكي ! قال : فبكى أبو عبد اللّه عليه السّلام ثمّ قال : يا شيخ ، إن أخّرت منيّتك كنت معنا ، و إن عجّلت كنت يوم القيامة مع ثقل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله . فقال الشّيخ : ما أبالي ما فاتني بعد هذا يا بن رسول اللّه . فقال له أبو عبد اللّه عليه السّلام يا شيخ ، إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله قال : إنّي تارك فيكم الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما لن تضلّوا : كتاب اللّه المنزل ، و عترتي أهل بيتي ؛ تجيء و أنت معنا يوم القيامة .
قال : يا شيخ ، ما أحسبك من أهل الكوفة . قال : لا . قال : فمن أين أنت ؟ قال : من سوادها جعلت فداك . قال : أين أنت من قبر جدّي المظلوم الحسين عليه السّلام ؟ قال : إنّي لقريب منه . قال : كيف إتيانك له ؟ قال : إنّي لآتيه و أكثر . قال : يا شيخ ، ذاك دم يطلب اللّه تعالى به ، ما أصيب ولد فاطمة و لا يصابون به مثل الحسين عليه السّلام و لقد قتل عليه السّلام في سبعة عشر من أهل بيته ، نصحوا للّه و صبروا في جنب اللّه ، فجزاهم أحسن جزاء