النّبل ! فقال الحسين عليه السّلام : أما و اللّه الّذي حرّم مكّة للحسن بن عليّ و ابن فاطمة أحقّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و ببيته ممّن أدخل بيته به غير إذنه ، و هو و اللّه أحقّ به من حمّال الخطايا ، مسيّر أبي ذرّ رحمه اللّه الفاعل بعمّار ما فعل ، و بعبد اللّه ما صنع ، الحامي الحمى ، المؤوي لطريد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله لكنّكم صرتم بعده الأمراء ، و تابعكم على ذلك الأعداء و أبناء الأعداء . قال : فحملناه فأتينا به قبر أمّه فاطمة عليها السّلام فدفنّاه إلى جنبها ( رضى اللّه عنه و أرضاه ) قال ابن عبّاس : و كنت أوّل من انصرف فسمعت اللّغط و خفت أن يعجّل الحسين عليه السّلام على من قد أقبل ، و رأيت شخصا علمت الشّرّ فيه ، فأقبلت مبادرا فإذا أنا بعائشة في أربعين راكبا على بغل مرحّل تقدّمهم و تأمرهم بالقتال ، فلمّا رأتني قالت : إليّ إليّ يا بن عبّاس ، لقد اجترأتم عليّ في الدّنيا تؤذونني مرّة بعد أخرى ، تريدون أن تدخلوا بيتي من لا أهوى و لا أحبّ . فقلت : وا سوأتاه ! يوم على بغل ، و يوم على جمل ، تريدين أن تطفئي فيه نور اللّه ، و تقاتلي أولياء اللّه ، و تحولي بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه و إله و بين حبيبه أن يدفن معه ، ارجعي فقد كفى اللّه ( عزّ و جلّ ) المئونة ، و دفن الحسن عليه السّلام إلى جنب أمّه ، فلم يزدد من اللّه ( تعالى ) إلّا قربا ، و ما ازددتم منه و اللّه إلّا بعدا ، يا سوأتاه ! انصرفي فقد رأيت ما سرّك . قال :
فقطبت في وجهي ، و نادت بأعلى صوتها : أما نسيتم الجمل يا بن عبّاس ، إنّكم لذوو أحقاد . فقلت : أم و اللّه ما نسيه أهل السّماء ، فكيف ينساه أهل الأرض ؟
فانصرفت و هي تقول :
الأمالي ( فارسى ) — صفحة 348
مساهمون: صادق حسن زاده
ص٣٤٨